محليات وأخبار
الناشط السياسي والإعلامي زيد بن يافع يدعو إلى نقاش سياسي عقلاني بشأن العلاقة مع المملكة ومسار القضية الجنوبية
دعا الناشط السياسي والإعلامي الجنوبي زيد بن يافع إلى تبني نقاش سياسي عقلاني بعيدا عن الانفعال والعصبية عند تناول طبيعة العلاقة مع المملكة العربية السعودية وتأثيرها على مسار القضية الجنوبية. وفي طرحه، افترض بن يافع سيناريو خروج السعودية من المشهد الجنوبي وتسليم الملف إلى دولة أخرى، مع عودة الرئيس عيدروس الزبيدي إلى الواجهة، متسائلًا عما إذا كان ذلك كافيا لاستعادة الدولة في حال تحولت المملكة إلى طرف مناهض للمشروع الجنوبي. وأكد أن السؤال المطروح سياسي بامتياز وليس عاطفيا مستشهدا بواقعة تعود إلى عام 2020، عقب عودة وفد المجلس الانتقالي الجنوبي من زيارة إلى روسيا، حيث عُقد لقاء بقيادة الدكتور الخبجي بحضور إعلاميين ونشطاء ونخب لإحاطتهم بنتائج الزيارة. وذكر أن الرسالة التي نقلها الوفد من زياراته إلى روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا كانت واضحة، ومفادها أن ملف القضية الجنوبية بيد المملكة العربية السعودية، وأنها الجهة التي تفصل في مسارها سلبًا أو إيجابًا، مشيرًا إلى أن رسالة مشابهة نُقلت أيضا من قبل الخارجية الإماراتية في بدايات تأسيس المجلس. وأشار إلى أن أزمة حدثت مع الجانب السعودي في حضرموت وأدت إلى شرخ وصفه بغير السهل، متسائلًا عما إذا كان من مصلحة القضية الجنوبية التحول إلى مسار عداء مباشر مع المملكة. ولفت إلى أن السياسة تُدار بحسابات المصالح لا بردود الفعل، وأن العمل الوطني يمر بمنعطفات حادة وتباينات في المواقف، مع وجود أثمان تُدفع تختلف في حجمها واتجاهها. كما أشار إلى أنه بعد عام 2015 توزعت بعض الأطراف بين قطر والسعودية وتركيا، معتبرًا أن ذلك يندرج ضمن تنويع العلاقات وعدم وضع جميع الخيارات في مسار واحد، واصفًا ذلك بأنه قاعدة في علم السياسة. وأكد بن يافع أن المملكة تفتح أبوابها للتعامل مع القضية الجنوبية في مسارات سياسية واقتصادية وإعلامية، متسائلًا عن جدوى استعداء هذا المسار في بدايته أو تصوير المملكة كخصم استراتيجي، وداعيًا إلى إدارة التوازن عبر العمل ضمن المسارات المفتوحة مع المملكة، مع استمرار قنوات أخرى، على أن يكون معيار التحرك هو مصلحة الجنوب. وشدد على أن السياسة فن إدارة الممكن وليست معركة شعارات، وأن الخصومة مع دولة بحجم المملكة قرار استراتيجي يتطلب حسابًا دقيقًا للكلفة والعائد، لا أن يُتخذ بدافع الغضب. واختتم بن يافع بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تستدعي التعاطي بالحكمة والعقل، وتجنب ردات الفعل الغاضبة أو لغة التخوين، لما لذلك من أثر في تعزيز الانقسام بين أبناء الجنوب أو توتير العلاقة مع دول مؤثرة في صناعة القرار الإقليمي.