إخبار المحافظات

الجنوب العربي بين الانفعال والحكمة .. كيف نحمي قضيتنا الجنوبية التحررية من التخوين ؟

في المنعطفات الكبرى ، لا تقاس قوة الشعوب بارتفاع الأصوات ، بل بقدرتها على إدارة لحظات التوتر بوعي ومسؤولية. والجنوب العربي اليوم يعيش لحظة دقيقة ، تتداخل فيها مشاعر الغضب مع حجم التحديات ، بعد أحداث ألقت بظلالها على الشارع ، وفتحت الباب أمام موجة من الخطابات المتباينة ، كان أخطرها تصاعد نبرة التخوين. التخوين في كل التجارب السياسية ، هو السلاح الأسهل والأكثر خطورة في آن واحد. سهل لأنه لا يحتاج إلى دليل ، وخطير لأنه يهدم الثقة ويضرب النسيج الداخلي. وفي الحالة الجنوبية ، فإن أي انزلاق نحو هذا الخطاب لا يخدم إلا القوى التي تسعى لإبقاء الجنوب العربي في دائرة الصراع ، وإضعاف مشروعه الوطني الجنوبي التحرري. من هنا يصبح من الضروري التمييز بين النقد المشروع ، الذي يعزز المسار ، وبين التخوين الذي يهدمه. فقضية شعب الجنوب العربي التحررية لم تصل إلى ما وصلت إليه عبر الفوضى ، بل عبر نضال طويل وتراكم سياسي ، أوصلها اليوم إلى مرحلة الفعل والتأثير ، لا مجرد رد الفعل. إن وجود وفد جنوبي في عاصمة القرار العربي الرياض ، ليس تفصيلا عابرا ، بل محطة مفصلية في مسار القضية. فهذه الخطوة تعكس انتقال الجنوب العربي من الهامش إلى قلب المعادلة السياسية ، حيث تناقش القضايا بواقعية ، وتطرح الحلول ضمن سياق إقليمي ودولي معقد. وقد جاءت اللقاءات التي عقدتها قيادة شعب الجنوب مع الأشقاء، وفي مقدمتها اللقاء مع صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان ، لتؤكد أن هناك فهما متقدما لطبيعة قضية شعب الجنوب التحررية ، وأنها باتت تطرح بوضوح كجزء من معادلة الاستقرار في المنطقة. وما طرح في تلك اللقاءات من وعود وتفاهمات ، اتسم بالصراحة والوضوح ، وهو ما يعكس جدية في التعامل مع هذا الملف. وفي هذا الإطار ، يتجاوز دور المملكة العربية السعودية مجرد استضافة الحوار ، ليصل إلى الإسهام الفاعل في تثبيت مساره وضمان مخرجاته ، بما يعكس رؤية واضحة تقوم على دعم الحلول السياسية المستدامة ، وترسيخ الاستقرار ، ومنع الانزلاق نحو الفوضى. وهذا ما يمنح هذا المسار بعدا حقيقيا ، ويعزز من فرص نجاحه على أرض الواقع. إن الوفد الجنوبي الموجود في الرياض لا يمثل نفسه ، بل يحمل أمانة شعب وقضية وطنية تحررية . ومن غير المنصف ، بل ومن غير المسؤول ، أن يقابل هذا الجهد بحملات تشكيك أو تخوين ، تضعف الموقف التفاوضي ، وتربك الجبهة الداخلية في لحظة تحتاج إلى أعلى درجات التماسك. السياسة ليست ساحة للعاطفة ، بل ميدان لإدارة المصالح. ومن يخلط بينهما ، يفتح المجال أمام خصوم القضية لاستثمار الانقسام. إن أي خطاب يستهدف الجنوبيين بعضهم البعض ، تحت أي مبرر، يخدم عمليا أجندات لا تريد للجنوب العربي أن يستقر أو يتقدم. ولعل أخطر ما يمكن أن نفعله اليوم هو استدعاء أخطاء الماضي. فقد علمتنا التجارب أن الصراعات الداخلية ، مهما كانت مبرراتها ، كانت دائما المدخل الأوسع لفقدان الدولة. وما حدث بعد الاستقلال 30 نوفمبر 1967م ، ثم ما تلاه من تحولات ، وصولا إلى وحدة 22 مايو عام 1990م ، لا يزال أثره قائما حتى اليوم ، بعد عقود من التحديات والمعاناة. لكن الجنوب العربي اليوم ليس هو جنوب الأمس. هناك وعي يتشكل ، وجيل جديد يفرض حضوره. جيل لم يكن طرفا في صراعات الماضي ، لكنه الأقدر على تجاوزها. وهذا ما يجعل الحديث عن تمكين الشباب ليس مجرد شعار ، بل ضرورة سياسية ووطنية. فالشباب الجنوبيين من المهرة شرقا إلى باب المندب غربا يمثلون الثروة الحقيقية التي لا يمكن مصادرتها أو الالتفاف عليها. والاستثمار فيهم هو استثمار في مستقبل الجنوب العربي. وما يطرح اليوم من توجهات لتأهيلهم وإشراكهم في صناعة القرار ، يعكس إدراكا بأن المرحلة القادمة تحتاج إلى أدوات جديدة ، بعيدة عن إرث الصراعات القديمة. إن الجنوب العربي وفق المؤشرات الحالية ، يتجه نحو مرحلة انتقالية تبنى خلالها أسس الحل السياسي ، عبر مؤتمر حوار جنوبي - جنوبي برعاية سعودية ، يمهد لمسار أوسع يضمن حقوق شعب الجنوب العربي ، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره ، عبر وسائل سلمية وشفافة ، ومتسقة مع المعايير الدولية. وفي ظل هذا المسار ، يصبح الحفاظ على وحدة الصف أولوية لا تقبل التأجيل. فالمعركة الحقيقية لم تكن يوما بين الجنوبيين، بل من أجل الجنوب العربي . وكل خطاب يخرج عن هذا الإطار ، يبتعد عن جوهر القضية ، مهما كانت نواياه. إن اللحظة الراهنة تتطلب خطابا مسؤولا ، يوازن بين الصراحة والهدوء، وبين الثبات والمرونة. فالقضية الجنوبية التحررية التي وصلت إلى هذا المستوى من الحضور ، تستحق أن تدار بعقل دولة لا بانفعال مرحلة. وفي الختام فإن الجنوب العربي لا يحتاج اليوم إلى مزيد من الأصوات المرتفعة ، بل إلى مزيد من الوعي. ولا إلى اتساع دائرة الاتهام ، بل إلى تعزيز مساحة الثقة. فبهذا فقط يمكن أن نحمي قضيتنا الجنوبية التحررية ، ونمضي بها نحو الهدف الذي ضحى من أجله الكثيرون : جنوب عربي آمن ، مستقر ، يمتلك قراره ، ويصنع مستقبله. #محمد_سعيد_باحداد

سفير خادم الحرمين يبحث مع المبعوث الأممي والسفير الروسي جهود دفع العملية السياسية وإحلال السلام في اليمن


بيان هام دفاع شبوة تنفي بيان التدريب الزائف


خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر ينفي ادعاءات محاولة إنزال في جزيرة ميون


رئيس تحضيرية «شبوة الشامل» صالح بلال: النجاحات العسكرية السعودية صمام أمان للمنطقة ودعامة أساسية لاستقرار اليمن