إخبار المحافظات
عبدالله ابن الوزير.. قراءة يمنية حديثة للصراع في البحر الأحمر
هالني مشهد دفاع الباحث اليمني عبدالله عوض ابن الوزير عن رسالته العلمية التي تقدّم بها إلى لجنة المناقشة في American University of Beirut، والتي جاءت بعنوان: «الحرب غير المتماثلة والصراع البحري في البحر الأحمر». لم يكن المشهد عادياً في صورته ولا في مضمونه؛ فقد قدّم الباحث عرضه داخل دائرة أكاديمية مغلقة من أساتذة الاختصاص، حيث تتقاطع الخبرة العلمية مع الصرامة المنهجية، في سياق يختلف كثيراً عمّا نألفه في بعض البيئات الأكاديمية العربية. هذا الفارق في آليات التقييم والمناقشة يمنح التجربة شيئاً من الجاذبية، ويعكس في الوقت ذاته طبيعة المؤسسات البحثية التي يقصدها طلاب العلم من مختلف دول العالم وبالذات النخب من طالبي المعرفة. ما شدّ انتباهي على نحو أعمق لم يكن فقط أسلوب الدفاع الأكاديمي، بل موضوع الرسالة ذاته، بحداثته وارتباطه المباشر بطبيعة الصراع المتصاعد في اليمن والبحر الأحمر، حيث تتداخل الجغرافيا بالسياسة، والممرات البحرية بالاستراتيجيات الإقليمية والدولية. وقد بدا واضحاً أن الباحث يحاول مقاربة هذا الواقع المعقّد بأدوات تحليلية حديثة تنتمي إلى حقل دراسات الأمن والصراع غير المتماثل. وقد تفضّل الباحث عبدالله ابن الوزير وخصني بنسخة رقمية من رسالته، مشفوعة بطلبه الغالي بالتقييم، ولكنها للاسف الشديد من الأعمال التي كُتبت باللغة الإنجليزية، الأمر الذي جعل قراءتها الكاملة تحتاج إلى وقت وترجمة متأنية. ومع ذلك، دفعتني الفكرة العامة للبحث، وسياقه الأكاديمي، إلى الكتابة عنه وعن أجواء المناقشة التي بدت أقرب إلى مختبر علمي حيّ للأفكار والنقاش، أكثر من كونها إجراءً شكلياً لنيل الدرجة العلمية. ولعل ما أضفى على اهتمامي بهذا الباحث منذ تعرّفي عليه هو إحساسي المبكر بملامح الجدية والعمق في شخصيته، وهو ما جعلني أقرأ تجربته ضمن سياق أوسع من مجرد إنجاز أكاديمي، بل بوصفها محاولة للاقتراب من فهم تعقيدات الواقع اليمني من زاوية بحثية هادئة ومنضبطة. وفي زمنٍ تتكاثر فيه الحروب وتضيع فيه البوصلة، يبقى الباحث الجاد أحد أشكال المقاومة النبيلة؛ لأن فهم العالم أخطر أحياناً من مواجهته بالسلاح. وما قدّمه عبدالله ابن الوزير في رسالته لا يمثّل مجرد جهد أكاديمي لنيل درجة علمية، بل محاولة يمنية شابة لقراءة التحولات الكبرى التي تعصف بالمنطقة بعين الباحث لا بانفعال السياسي، وبمنهج العلم لا بضجيج الشعارات. تهانينا القلبية للباحث عبدالله الوزير، الذي اكنيه عادة بعبدالله الوزير"الثائر الحكيم"؛ المفكر الحر والمقاوم لفكرة الإمامة، وهو من أعرق بيوتها. لقد أثبت الباحث عبدالله الوزير، بهذا الإنجاز العلمي أن قيمة الإنسان تُقاس بما يقدمه من فكر ومعرفة ومواقف وطنية مشرّفة، لا بما يرثه من ألقاب أو انتماءات. إنه إنجاز يستحق الاحتفاء والتقدير على أكثر من صعيد، لما يحمله من دلالة علمية ووطنية وثقافية تبعث على الفخر والأعتزاز. كما نرفع أصدق التهاني والتبريكات لوالده اخي الشيخ المحافظ الحكيم، عوض ابن الوزير، ذلك الرجل الفاضل الذي أثمر غرسه علماً ووعياً وموقفاً وطنياً مشرفاً. بالامس كنت اول المهنئين لمعاليه بنيل نجله المبارك مشعل درجة الماجستير في القانون في الامارات. سائلين الله لهم دوام التوفيق والنجاح، وأن يبارك جهودهم جميعا لما فيه خير الوطن والارض و الإنسان.