رياضة
هدف باثابت.. شرارة الانطلاق ونقطة التحول لأندية الوادي !
الرياضة في جوهرها فنٌ وأخلاق وروح قبل أن تكون مجرد ركضٍ ومهارة بدنية؛ هذا السلوك هو الميثاق الذي يجب أن يرتديه الجميع: لاعباً، إدارياً، ومشجعاً يهتف في المدرج .
وما تشهده الساحات الرياضية هذه الأيام مع انطلاق الجولات الأولى لدوري الدرجة الأولى اليمني في محطته الثالثة—من شغفٍ جارف، وطموحٍ مشتعل، و"تيفوهات" جماهيرية لافتة تظهر لأول مرة في هذا الإطار—لهو الدليل القاطع على أن كرة القدم عادت لتبث الحياة في تفاصيل بطولةٍ طال انتظارها بعد توقف مرير.
فحين ننظر إلى الأمور بموضوعية وندرس "الورق" جيداً، لا يمكننا إنكار الفوارق الواضحة في الإمكانيات المادية والفنية بين الأندية المشاركة ، فوارقٌ تفرضها أحياناً سنوات الخبرة المتراكمة، ويصنعها أحياناً أخرى الإعداد الجيد والمسبق.
و هنا ..يجب أن نتوقف طويلاً وباحترام أمام تجربة "اتحاد حضرموت"..! ، إنها المشاركة الأولى له في دوري الأضواء بعد رحلة نجاح متواصلة وصعود صاروخي من الدرجة الثالثة إلى الثانية، ثم ملامسة المجد في الدرجة الأولى هذا العام. هذا الإنجاز بحد ذاته يتطلب منا ومن الجميع الوقوف خلف هذا الكيان، وإعطاءه المساحة والفرصة الكاملة للانسجام، بعيداً عن لغة الإحباط، وبغض النظر عن الجولات الثلاث الماضية التي غابت فيها النقاط عن رصيده، والمنطق ذاته ينطبق على نادي "السلام" المكافح الذي يمتلك تجربة البقاء في دوري الأضواء.
القراءة الفنية للمشهد تؤكد أن المستوى الفني للفريقين في تصاعد مستمر وملحوظ، وتحديداً في الجولة الثالثة. وهنا نصل إلى "مربط الفرس"؛ فالهدف الذي أحرزه لاعب الاتحاد الخلوق أحمد باثابت في شباك "تضامن حضرموت"، لم يكن مجرد هدف لتقليص فارق أو تعديل نتيجة، بل أعتقد راسخاً أنه سيكون "المنعطف الهام " الذي سيغير الأجواء في الجولات القادمة.
هذا الهدف هو "نقطة التحول" النفسية والفنية التي كانت تبحث عنها أندية الوادي لكسر حاجز الرهبة والدخول فعلياً في أجواء المنافسة الشرسة.
فنادي السلام يقف أمام تحدٍّ كبير ومصيري في مواجهة التضامن ، و الاتحاد يرحل لخوض معركة كروية أخرى خارج أرضه أمام هلال الحديدة.
لكن، حين يمتلك النادي خلفه جيشاً من المحبين مثل جمهور اتحاد حضرموت—ذلك الجمهور الاستثنائي الذي أعاد للدوري اليمني هيبته، ومنحه طعماً ولوناً وشغفاً افتقدناه طويلاً—فإن كل التحديات تصبح قابلة للكسر، وكل العقبات يمكن تجاوزها.
هنا ..نحن لا نتحدث بـ "عاطفة "، بل بواقعية تقرأ المؤشرات؛ الروح موجودة، العزيمة عالية ، والقياده تتحدى الصعاب واللاعبون يدركون حجم المسؤولية ، نملك كل المقومات للصعود، والمنافسة، والذهاب بعيداً نحو القمة ، ثقوا بأقدام لاعبيكم، فالمشوار في بدايته، ونقطة التحول قد بدأت بالفعل!