تقارير
عبده الجندي ... السياسي الطريف .. بين التمرد العائلي، وقصة الرضاعة مع الشيخ صادق الاحمر
عدن الحدث
برز عبده الجندي كسياسي بازر في الساحة اليمنية منذ صيف عام 2011 رغم تقلده العديد من مناصب الدولة في السلطتين التشريعية والتنفيذية خلال العقود الماضية. عاش الجندي تجربة حزبية طويلة في الحركة الناصرية وتدرج في تراتبيتها العضوية خلال عقدي الثمانيات والتسعينات ليصل إلى موقع متقدم في الحركة اوائل التسعينات، إلا أنه ترك الحركة بسبب انقسامات داخلها وأعلن انشقاقة ليشكل الحزب الناصري الديموقراطي ولم يلبث فيه طويلاً لينتقل بعدها لجزب المؤتمر الشعبي العام.
"كلهم أصحابي"
يتسم الجندي بالكياسة والنباهة معاً، فحديث السياسة بالنسبة له لا يفسد للود قضية والاختلاف في الرأي ظاهرة صحية. يتخذ من "شعرة معاوية" نهجاً في تعامله ونقده وهجومه الموجه على خصوم "المؤتمر الشعبي العام" والرئيس السابق علي عبدالله صالح باعتبارة ناطقاً رسمياً باسم الحزب منذ 2011.
يتهم ويهاجم الجميع في حدود الممكن وبأسلوب لا يخلو من الطرفة. لعب الجندي خلال الخمس السنوات الماضية من عمله كناطق باسم "المؤتمر" دور المهاجم الشرس والمصلح والناصح الأمين في آن واحد، ويرى بأن جميع معارضي صالح أصدقاء سابقين وحاليين له، ويحظى بإعجاب خصوم صالح قبل مؤيديه.
النكته السياسية
يحتفظ اليمنيون للجندي بالكثير من العبارات المضحكة التي تندرج في اطار النكته السياسية. من المواقف المضحكة للجندي رده على قسم الشيخ صادق الأحمر بأن لا يبقِ الرئيس السابق علي عبدالله صالح في الحكم واتهمه بالعمالة لأمريكا. يومها رد الجندي على الأحمر بالقول "ياشيخ صادق عاد الرئيس صالح لك المشدة... ياشيخ صادق لا تخلينا نفتح باب الرضاعة فأنت أيضاً قد رضعت من أمريكا الكثير". لعب الجندي دور المهاجم الشرس والمصلح والناصح الأمين في آن واحد
يدخل الجندي في نوبة ضحك هيستيرية عندما يتحدث عن صندقة (محل تجاري صغير مصنوع من الزنك)، حميد الأحمر التي حولته إلى أحد أثرياء اليمن.
في أحد المؤتمرات الصحفية، سئل الجندي "إيش باقي من سلاح معكم؟"، بعد إعلان المتحدث باسم "التحالف العربي"، العميد أحمد العسيري، عن تدمير ترسانات السلاح اليمنية بنسبة 90 % في إبريل 2015، فكان رد الجندي باقي معنا "مدفع رمضان ولو قصفوه طحسنا".
في شهر أغسطس الماضي ناشد الجندي الملك السعودي سلمان بالقول "ياجلاله الملك زوجتي منعتني من الحديث للصحافة والخروج من المنزل بالصميل بسبب حرب السماء"، واختتم بالقول "ان كنت لم أسافط القاعدة فالآن لن أسافط السعودية ... لأنهم ما يسافطوش".
تمرد عائلي
واجه عبده الجندي تمرداً داخلياً من أوساط أبنائه الثمانية الذين انقسموا ما بين مؤيد ومعارض له بسبب مواقفه السياسية منذ 2011 حتى الآن. يقود نجله أبى ذر الجندي تيار المعارضة على أبيه منذ قيام الثورة الشبابية، وعلى الرغم من قيام قناة "بي بي سي" بإجراء مصالحة بينهما في صنعاء عام 2012، إلا أن الحرب أعادة العداء بينهما. فأبى ذر الذي يعمل طبيباً في أحد المشافي التابعة لـ"المقاومة الشعبية" في تعز إتهم والده مؤخراً عبر قناة فضائية سعودية بالمشاركة في قتل أبناء تعز، داعياً والده لـ"التوبة والرجوع إلى الله". وإلى جانب ذلك إتُهم الجندي في عام 2013 من قبل إحدى زوجاته بالتفريط بالقيم الناصرية وعدم احترام حقوق المرأة.
سيرة ذاتية
ولد عبده الجندي في مدينة الجند ضاحية مدينة تعز عام 1948، التحق بالتعليم النظامي في تعز عام 1962 وانتقل بعد ذلك إلى مدينة الحديدة بعد اعتراض والده على التحاقة بالتعليم لمواصلة تعليمة وفيها عاش حياة صعبة اضطر فيها للعمل في مطعم، إلا أنه انتقل عام 1967 إلى العاصمة صنعاء وعمل موظفاً عادياً في وزارة المالية، وبالتوازي اكمل تعليمه الاعدادي والثانوي والجامعي في تخصص التاريخ. تدرج في وزارة المالية من موظف حتى مدير إدارة، وعين مديراً عاماً لمكتب وزارة الشؤون الاجتماعية في تعز في العام 1978. اختير نائباً في مجلس النواب عام 1990، وانتخب عضواً في ذات المجلس عام 1993. عين عضواً في اللجنة العليا للانتخابات عام 2001 ، وفي مارس 2011 عين نائباً لوزارة الاعلام.
عين في شهر فبراير الماضي محافظاً لمحافظة تعز من قبل اللجنة الثورية العليا، وأعلن الجندي استعداده التخلي عن المنصب وتسليمه للمحافظ المعين من قبل الرئيس، عبدربه منصور هادي، بشرط حقن دماء أبناء تعز وإخراج كافة الأطراف المسلحة بما فيها "أنصار الله" من المدينة، إلا أن عرض الجندي وصف من قبل الطرف الآخر بالاستسلام .
عن موقع العربي