إخبار المحافظات
تحت شعار (حب الشعيب يجمعنا).. (المحولة) تدشن المهرجان الأدبيّ و الفني للموروث الشعبي بالشعيب
يوماً من الدهر لم تصنع أشعته شمس الضحى بل صنعناه بأيدينا ، أكثر شيء اهتم به الاحتلال بدقة تدمير التراث الجنوبي ؛ حيث عمدت قوى الاحتلال بعد حرب 94م إلى إرسال رجال الاستخبارات إلى كل محافظة ومديرية و قرية من أجل شراء كل ما يتعلق بتاريخ الجنوب وثقافته ، مثل عُملَة الجنوب وأسلحته القديمة والعقود والحلي وحتى السيوف والبريم - (سلس من فضة تربط به المرأة خصرها) – أخذوها ، اشتروا كل شيء وتركوا الجنوب بلا ثقافة ولا مستقبل ولا تاريخ ، حتى المباني التي كان أصحابها يريدون خلالها تقليد الثقافة الجنوبية ، كانت عصابة صنعاء تقوم بمنع أهلها من البناء والتعمير إلا بما يوافق الفن المعماري الشمالي لقرابة ربع قرن. تحت شعار (حب الشعيب يجمعنا) ، ورعاية مدير عام مديرية الشعيب ودعم من رجال المال داخل الشعيب وخارجها ، نظمت المحولة ( بخال - قتد - كحلان - حدالة ) بمديرية الشعيب محافظة الضالع مهرجاناً ثقافياً كبيراً في قرية بخال.
المهرجان تم فيه إعادة التراث الشعيبي الذي افتقدته الأجيال منذ نكبة الوحدة مع الشمال ، حيث عمد نظام صنعاء إلى تدمير تراث الجنوب وتاريخه وحاولوا طمس كل شيء أمام الأجيال ، المهرجان ابتدأ باستقبال حافل لكل الضيوف القادمين إلى المحولة ، حيث ارتدى شباب المحولة ملابس جنوبية ، وهي المعوز والشميز ، وأسلحة الخشبي و الجرمل ، وعدد من النساء ارتدينَ ملابس الزمن الجميل المحشة و الدسمال والمعجر والثوب المطرز بالتل ومباخر عطرت أجواء المحولة ، وأصوات الزغاريد رددت صداها جبال المحولة وشعابها .
الضيوف أيضا شاركوا المحولة حفلهم وحضروا ملابس وأسلحة قديمة ومجوهرات من الزمن الجميل وأهازيج شعرية وقفوا طوابير يرددونها ، والضيوف قبلهم يمشون خطوات بطيئة ويرددون زوامل تعبر عن الحفاوة والاستقبال .
متحف التراث و لوحة الشهداء
اشتمل المنتدى الثقافي على متحف التراث و منصة الشهداء وقصائد الشعراء ، المهرجان اشتمل على الكثير من الفقرات والقصائد والفن والتراث والكلمات ، البداية فصل دراسي مسجل على بابه غرفة التراث ، حيث تم تقسيم معرض التراث إلى أربعة أقسام قسم الأدوات الزراعية وقسم الأدوات المنزلية وقسم الأسلحة بأنواعها وقسم الملابس النسائية ، وجميع الأقسام تحتوي على أدوات من التراث الجنوبي ، حيث اشتمل قسم الأدوات النسائية على المحشة التي تستخدمها المرأة لربط خصرها ، الدسمال والمطرح عبارة عن رقعة تضعها العروسة على رأسها ، وأيضا البريم واللقط. أما قسم الأسلحة الجنابي و الجرامل بأنواعها والفتيني وقسم الأدوات المنزلية قرب الماء و الجحف والمخدشة وآنية لحفظ السمن قبل التسخين والكوز والنوارة والفانوس والمداعة وقسم الأدوات الزراعية المحراث و السحب والنئة والرحى والدرنة .. وعند مغادرة متحف التراث تقابلك صورة كبيرة عبارة عن منصة تم فيها تسجيل شهداء المحولة وتقسيمهم إلى عدة أقسام ، القسم الأول اشتمل على شهداء المقاومة ضد الاستعمار البريطاني وحتى العام 1967م ، وكذلك شهداء حرب 1994م ، والفئة الأخيرة شهداء الحرب الأخيرة على الجنوب ؛ حيث تم رصد كل شهيد مع صورته وعام استشهاده ، وتم ملء قاعة الحفل بعدد من الصور و القصائد للشعار القدماء والجدد وأعلام دولة الجنوب وصور لرعاة الحفل ، حيث تم رفع صورة الشخصيتين مطهر القشم ومدرم السقلدي .
كلمات وقصائد..
مدرم : نشكر كل من تحمل عناء السفر ومشقة الطريق وساهم في نجاح المنتدى
اشتمل الحفل على عدد كبير من الكلمات والقصائد لمعظم شعراء الجنوب وعدد من شعراء المحولة والشعيب ، والبداية كانت مع راعي الحفل مدرم السقلدي الذي ابتدأ كلمة بزامل ، في الوقت الذي كانت السماء تغسل الأرض بدموعها ، حيث قال : جودي علينا يا سحابة بالرشاش رشي أعز الناس بالكاذي رشوش ضيوف لو تصلح لهم عيني فراش بافرش لهم عيني ودفي بالرموش وقدم كلمة جاء فيها : " أتقدم بالشكر و التقدير أصالةً عن نفسي ونيابة عن إخواني في اللجنة التحضيرية وعن كل أهالي المحولة الأعزاء بجزيل الشكر للحاضرين جميعاً كلاً بصفته واسمه لتحملكم عناء السفر ، وبعد المسافة وتلبيتكم دعوتنا للحضور والمشاركة في إنجاح منتدى المحولة الأدبي الثقافي الأول والذي يتزامن قيامه مع الذكرى الأولى لإعلان عدن التاريخي في الرابع من مايو " . وأضاف بأن : " الهدف من المنتدى الثقافي إعادة تراث الجنوب إلى وجدان الأجيال والحفاظ على ما تبقى من تراثنا وإعادة ما يمكن إعادته ، فالاحتلال سلبنا الكثير ، ومن أبرز أنواع الانتصار الانتصار الثقافي والأدبي والذي نحن نعمل بكل قوة من أجل تحقيقه بإذن الله وتكاتف المخلصين" .. وشكر خلال كلمته كل الذين ساهموا في إنجاح المنتدى وبذلوا أموالهم وأوقاتهم من أجل صناعة النجاح. وقدم رئيس اتحاد الأدباء والكتاب الجنوبيين الدكتور/عبده الدباني ، كلمة مقتضبة أشاد فيها بمهرجان المحولة الثقافي وأهميته في المحافظة على التراث الجنوبي والحفاظ على عادات و تقاليد وتراث الجنوب المفقود الذي عمل نظام العصابة على طمسه وتحريفه ، أشاد في تكاتف أبناء الشعيب وتعاونهم وأحيائها لمثل هذه المنتديات الهامة التي افتقدها الجنوب منذ قرابة ربع القرن ، وتمنى الدباني بأن يهتم المنتدى الثقافي في حفظ تراث الجنوب وقصائده و تشجيع المبدعين وجمع إبداعاتهم إلى كتاب يتم جمعه ولو بشكل سنوي ".
القشم : من أهداف المنتدى تعزيز ثقافة الإنسان واستعادة التراث الجنوبي الذي تم تحطيمه
أما دينامو الشعيب "مطهر القشم" فقد ألهبه حماس الجماهير في المحولة أرض الأصالة والتاريخ والفن والأدب ، وقام بمحاولة شعرية حاكى خلالها الشعراء القديمين كـ: فراش و فقسة وقدار ومدرم وأحمد السقلدي والمرحوم الحبيشي وجميع شباب وكهول المحولة ، أشاد بالمحولة أرض الحضارة و التاريخ منذ القدم .
وخلال كلمته تحدث : " بأننا نقف في منتدى المحولة الثالث بعد أن حققنا نجاحات كبيرة نعتز ونفخر بها في صبر ، ولودية اليوم التقينا مجدداً في ملتقى التاريخ و الأصالة والشعر والأدب لنعزز ثقافة الإنسان وإعادة الفكر الإنساني إلى وضعه الحقيقي في بناء المجتمع الجنوبي القادم ، لقد تم تحطيم العقل الجنوبي منذ ربع قرن ، فنحن اليوم نحاول استعادة العقل الجنوبي وتراثه المفقود، نريد العقل الجنوبي أن ينتج ".
وألقيت عدد من الكلمات قدمها عدد من الحاضرين أبرزهم السفير / قاسم عسكر ، والعميد أحمد ناصر باعويضان ، وعماد السقلدي ، ورفيق العريمي ، والأستاذ صالح المشرقي ، أشادت الكلمات في المنتدى والحفاظ على تراث الجنوب وتاريخه ودعت إلى الاستمرار لمثل هذه المنتديات الهامة انتصاراً للجنوب و ثقافته وتاريخه. قصائد و فن شارك في منتدى المحولة عشرات الشعراء و الفنانين من داخل الشعيب وخارجها والمميز بأن أغلب الأغاني كانت تتناول الفن الجنوبي وماضيه المفقود وتحاول إعادة الجماهير إلى أيام الزمن الجميل وتربط شباب الجنوب بثقافتهم وفنهم . القصائد أيضا كانت جنوبية خالصة ، منها الثقافية والسياسية ، حيث قدم عدد من الشعراء عشرات القصائد أبرزهم الأستاذ عبدالدائم السقلدي (سيحوت) ، والأستاذ أبو عدي التهامي ، ومدرم السقلدي ، وابن شبوة الشيخ أحمد ناصر باعوضة ، والشاب مانع شراج ، والشاعر علي مطهر مسعد ، وعدد كبير من الشعراء.. أما الفنانين : حلمي الشعيبي ، وعثمان الردفاني ، والأستاذ قائد ، وعلي سعيد البتول ، وموسى طاهر وابنه والسبعين . وشارك في المنتدى الثقافي عدد من القيادات الجنوبية أبرزهم : مدير عام مديرية الشعيب العميد عبدالجبار السقلدي ، والأمين العام الأستاذ صالح المشرقي ، والسفير قاسم عسكر ، ورئيس الدائرة الثقافية في الجمعية الوطنية العميد ناصر حويدر ، والشيخ أحمد ناصر باعوضة عضو الجمعية الوطنية ، والدكتور عبده الدباني رئيس اتحاد الأدباء و الكتاب الجنوبيين ، والدكتور عبود عبدالله مسعد نائب مدير الدائرة القانونية بالجمعية الوطنية ، وخالد الفياضي ، والشيخ أحمد علي الهباب عضو الهيئة الشرعية الجنوبية ، والدكتور عبدالمجيد حسين ، والدكتور حسين العاقل نائب رئيس المجلس الانتقالي بالضالع ، والأستاذ قاسم صالح ناجي. وعدد كبير من قادات المقاومة الجنوبية ومشائخ وأعيان الشعيب و الضالع والإعلاميين والتربويين وشباب المقاومة الجنوبية.