إخبار المحافظات
وعادت الحياة الى عتق ..!
وعادت الانفاس تنبض بالحياة مجددا الى اهالي عتق ، لتعيد معها الإبتسامة على وجوههم ( الأحياء القديمة في المدينة) ، بعد سبع سنوات عجاف عاشوا خلالها فصولاً ماساوية من المعاناة والمتاعب والعذاب .
سنوات مررت كل ايامها جحيم على بسطاء وفقراء الاحياء القديمة بالمدينة وهم يمضونها في زحام وسط طوابير طويلة فيها الكبير والصغير كل واحدا منهم يمسك بيديه جركل ودبب بحثاً عن بضعة لترات من الماء لان اغلبهم لايملك قيمة شراءها من اصحاب سيارات البوزة فيضطروا لقضى جل ساعات ايامهم في مساربة على حنفية احد المساجد لعل يحالفه الحظ ويظفر بتعبئة دبته ..!
لكن ان مع العسر يسر فبعد اليابسات ربما قد حان الوقت لتاتي السنوات الخضروات بفضل الله وثم جهود المخلصين ..!
مشكلة انقطاع المياه على مايقارب ٢٥ الف نسمة قضية انسانية شائكة لان مشروع الماء الخاص بهم في بات في حكم الهالك بإنتهاء عمره الافتراضي ، فالبحث عن حلول مسالة لم تكن بالامر السهل سيما في مرحلة حرب وازمات وتدهور اقتصادي وانعدام ابسط الامكانيات لدى السلطات ، بالطبع المهمة بحد ذاتها صعبة بل رحلة شاقة وطويلة محفوفة بالتحديات ..
كانت فكرة صائبة و اختيار موفق ان يتم تكليف القيام بالمهمة واحد من بسطاء المدينة واهلها ، لان معايشته للواقع مؤلم و مشاهدته لمعاناة الاهالي كانت سبب في اعطاءه دافع معنوي قوي في اتخاذ القرار والتحرك لكسر التحديات والابحار في رحلة محفوفة بالامواج المتلاطمة بحثا عن حلول ومعالجات طارئة لانقاذ الآف البشر من ماساة حولت حياتهم كابوس .
المكلف بالمهمة قال لهم : اوعدكم وبعون الله وقدرته ان نخلصكم من هذه المعاناة ونغرق احياءكم بكل كميات الاحتياج من المياه وزيادة .
معم هكذا وعد الاخ ( كرم علي عبدالرحيم باجمال ) عندما تم تكليفه في العام ٢٠١٧م للعمل كمشرف على مشروع مياه العوشة المغذي للمدينة .
هذا التكليف جاء في وقت كان المشروع متعطل تماما وخارج عن الخدمة مع انعدام ابسط الامكانيات لا موازنة ولا ايرادات ، لكن الرجل حمل المسئولية وحمل معها العزيمة وتسلح بالاخلاص والامل واخلص النية لتحقيق هد ف انساني يتمثل في تخليص الاهالي من عذاب هذه الازمة التي انهكتهم جسديا واستنزفتهم ماليا .
لقد فكر ونفذ حيث بدأ باعداد مصفوفة للاحتياجات تاهيل المشروع وفق خطط ودراسات ومن ثم البحث عن مصادر للتمويل حينها لا طريق امامه غير طرق ابواب المنظمات الدولية والإنسانية المانحة ونظرا للثقة التي يحضى بها والعلاقات التي يمتلكها ساعدت في سرعة استجابة اغلب المانحين حتى تمكن من اعادة تاهيل مكونات المشروع واعادته الى الخدمة شي فشيا ، فكان اهم ما تمكن من انجازه
- تركيب منظومة طاقة شمسية عملاقة لتشغيل مضخات بئرين بدعم من منظمة الإنقاذ الدولية.
- استحداث خط اسعافي لمسافة ٢كم ثم حفر ثلاث آبار اضافية عبر لجنة الطوارئ مقدمة نيبة المدينة من عائدات النفط .
- توفير مولد كهربائي لتشغيل مضخات الخزان في منطقة السوداء ومقدم من الهلال الاحمر الاماراتي .
- إنشاء خزان تجميعي اضافي سعة ( ١٠٠٠) متر مكعب بدعم من الصندوق الدولي للتنمية.
- دعمت ايضا جمعية رعاية الاسرة بنحو ٣٠٠٠ لتر ديزل .
تحركات المذكور شجعت وفتحت مجالا للخيرين للوقوف الى جانبه وتسهيل الصعوبات امامه حتى استطاع ان يفي ما وعد به الاهالي بتوفير المياه التي تغطي احتياجهم وبالزيادة
ودن شك ان هذا الانجاز لم يتحقق لولى الجهود المضنئة والمتواصلة التي بذلها الاخ كرم باجمال مشرف المشروع وافراد طاقمه وكل الخيرين في السلطة المحلية و لجنة الطوائ وفرع مؤسسة المياه ممثلا بالمدير المهندس احمد الكتلة وكذا تجاوب ودعم المنظمات المانحة وممثليها في المحافظة .
هذه قصة نجاح بطلها واحد من الناس البسطاء القادرين على حمل المسئولية وتحقيق النجاح مهما كانت التحديات والصعوبات .
انتهت ازمة المياه في احياء عتق القديمة وستنتهي ازمات امثالها اذا ما تم الاختيار لتولي المهام اشخاص مخلصين ومثابرين ومجتهدين ومن هنا نتعلم جميعاً .