تقارير
سلطنة عمان.. الحلقة المفقودة في صراع اليمن
عدن الحدث ــ صنعاء
تٌعد الأزمة اليمنية واحدة من أهم الملفات الحيوية التي تمس أمن الخليج بشكل مباشر، ومن هنا لم يعد الحديث عن الأزمة التي أعقبت احتلال الجماعة الحوثية للعاصمة صنعاء بقوة السلاح، يأتي بمعزل عن التحرك الخليجي للدول الخمس الأعضاء.. نعم فهناك- وبحسب المراقبون- واحدة تغرد خارج السرب الخليجي، إنها سلطنة عمان.
سلطنة عمان -بحكم موقعها- واحدة من الفاعلين الأساسيين في الأزمة اليمنية، ورغم محاولاتها الظهور في الآونة الأخيرة عبر حديثها عن أدوار دبلوماسية لحلحلة الأزمة وحوار يمني- يمني منتظر، إلا أنه - وبحسب المراقبون- لم يعد مجهولا توجهها المغاير لباقي الدول الخليجية.
السلطنة في رؤية دول مجلس التعاون الخمس، لم تقدم المأمول منها، رغم قيامها كوسيط في تسوية الاتفاق الأخير بين الحوثيين والسلطة وبقية الأطراف السياسية المسمى بـ "اتفاق السلم والشراكة الوطنية".
وبات واضحا للعيان التوجه العماني الذي ظهر جليا مع بداية التحول النوعي في مسار الأزمة اليمنية بعد هروب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من قيد الإقامة الجبرية - التي فرضها عليها الحوثيون في صنعاء - إلى عدن، إذ قامت دول مجلس التعاون -باستثناء سلطنة عمان- بنقل مقر سفاراتها من صنعاء إلى عدن.
ولم يكن هذا التوجه المخالف للسلطنة، هو الأول من نوعه، بل سبقه رفض عمان سحب سفيرها من قطر كباقي دول الخليج عقب أزمة الدوحة مع القاهرة، ويتهمها كثيرا من المراقبين والسياسيين بالولاء لدولة إيران، وذلك نظرا لعلاقتها الواسعة معها.
عمان وإيران
بعيدا عن سياسة مجلس التعاون الخليجي، امتازت العلاقة المتبادلة بين إيران وعمان بدرجة من العمق التاريخي، إذ كان هناك عدد من المبادرات المشتركة بينهما عمان وإيران.
ومنذ تتويج الرئيس حسن روحاني في أغسطس 2013، لعبت عمان - بحسب مراقبين- دورا بارزا في استضافة محادثات سرية بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في الأشهر التي سبقت مفاوضات جنيف، التي نتج عنها اتفاق مؤقت حول البرنامج النووي الإيراني في نوفمبر2013.
بالإضافة إلى تنفيذ سلسلة من المناورات البحرية العمانية- الإيرانية التي في خليج عمان، وهدفت إلى تحسين التعاون بين البلدين، وتوقيع اتفاق مبدأي قيمته مليار دولار أمريكي لمد أنبوب غاز بطول 350 كم من إقليم "هرمزغار" الإيراني إلى المركز الصناعي العماني في صحار.
وتعود بداية العلاقة خلال قيادة السلطان قابوس الطويلة للبلاد، عام 1970 عندما قدم الشاه لعمان مساعدة عسكرية للقضاء على تمرد دام عشر سنوات في إقليم ظفار الشرقي.
وكان لقابوس دورا بارزا في استضافة مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية- العراقية في 1988، وكان السلطان قابوس أول زعيم عربي يزور إيران بعد انتخاب روحاني.
وعقب الزيارة صرح وزير النفط الإيراني "بيجان زنغنه"، بأن عمان ستكون "مركز تسويق" الغاز الإيراني، إذ سعت عمان لشراء الغاز من إيران لسنوات عديدة، حيث وقع البلدان مذكرة تفاهم واسعة النطاق حول التعاون في مجال النفط والغاز عام 2005.
كما أن سلطنة عمان تعزز بشكل دائم من التعاون العسكري مع إيران عن طريق زيارات متبادلة بين القادة العسكريين وتبادل الخبرات، كما أعلنت إيران أكثر من مرة عن رغبتها بإقامة مناورات عسكرية مشتركة مع عدة دول منها سلطنة عمان بالإضافة إلى سعي إيران إلى إقامة قاعدة بحرية على مضيق هرمز الذي تسيطر عليه عمان وإيران فقط، والذي تمر منه ما نسبته 40٪ من النفط المنقول بحرا في العالم.
وفي سياق العلاقات بينهم احتوت سلطنة عمان المناقشات الأولية لاتفاقية جنيف لإيقاف مشروع إيران النووي مقابل رفع الحظر الدولي عنها والإفراج عن أموالها المحجوزة وفتح أبوابها على العالم، قبل أن يتم الاتفاق النهائي والتوقيع عليه في جنيف السويسرية.
عمان والسعودية
وتزايدت التوترات بين سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية، حول مستقبل مجلس التعاون الخليجي، وكانت عمان منذ سنوات عضوا هامشيا في مجلس التعاون الخليجي، وفي عام 2007 كانت أول بلد ينسحب من العملة الخليجية الموحدة، وعارضت منذ عام 2011 خطط السعودية لتحويل المنظمة إلى اتحاد خليجي.
ويقول "ريستيان كواتس ألريتشسن"، الباحث بجامعة رايس وكلية هنري جاكسون للدراسات الدولية في جامعة واشنطن، سياتل، إن العلاقات العُمانية الإيرانية لعبت دورا مهما في تآكل الحصار الدولي والإقليمي على إيران في الأشهر الأخيرة، واعتبر البعض تلك العلاقات بابا خلفيا للتقارب بين السعودية وإيران، بينما فسرها آخرون على أنها محاولة من عُمان للتخلص من الهيمنة السعودية.
عمان واليمن
سبق مفاوضان الرياض، حديث عن إمكانية استضافة مسقط الحوار اليمني- اليمني، باعتبارها محل ثقة الدول الإقليمية مثل إيران اللاعب الرئيسي في الأزمة، الأمر الذي عارضه الخليجيون بسبب عدم ثقة الدول الخليجية في "سلطنة عمان" كوسيط بين الحوثيين وباقي فصائل اليمن السياسية، وذلك نظرا لقوة علاقة السلطة بإيران، بحسب المراقبون.
وهاجمت وسائل إعلام يمنية خاصة سلطنة عمان متهمة إياها بإعطاء منفذاً بحريا لإيران استخدمته الأخيرة كمنفذ لتهريب السلاح إلى المتمردين الحوثيين الشيعة في محافظة صعده.
وكانت قد اتهمت الصحف اليمنية في عام 2009 السلطات العمانية بدعم إيران لتوغلها في اليمن خاصة وأن السلطة وقعت العديد من الاتفاقيات العسكرية مع إيران مكنت الأخيرة من مد قوتها ونشر أساطيلها في البحر العربي مهددة بذلك سلامة ووحدة اليمن.
انحياز عماني
وعن الدور العماني في الأزمة اليمنية، قال الدكتور بلال مؤمن، الباحث والمحلل السياسي، إن الدور العماني واضح ومعروف على مدار السنوات الماضية، إذ تلعب مسقط دور الوسيط بين الخليج العربي والجمهورية الإسلامية في إيران.
وأضاف المحلل السياسي لـ"مصر العربية"، أنه من المعروف عن عمان أنها الأقرب في المنطقة للسياسة الإيرانية، وبعض الحوارات التي جرت بين الرئيس عبد ربة منصور هادي وجماعة الحوثي كان السفير العماني يلعب فيها دور الوسيط.
وأكد أن البعض أشاروا إلى أن السفير كان يمثل الطرف الإيراني في الحوار، وأن الرد كان يأتي متأخرا لحين قيام العمانيين بإبلاغ الإيرانيين بنتائج الحوار والحصول على الرد، مؤكدا أن هذا ما يفسر عدم نقل عمان سفارتها من صنعاء.
ومن جانبه أكد الدكتور مختار محمد، الخبير السياسي، أن مجلس التعاون الخليجي لم يقبل بعرض عمان بشأن استضافة الحوار اليمني-اليمني، تخوفا من انحيازها للجانب الحوثي المتبني لتوجهات إيران.
وأضاف الخبير السياسي لـ"مصر العربية"، أن عمان تجمعها علاقة سياسية قوية مع إيران، وهذا ما يبرر ضعف دورها في مجلس التعاون الخليجي، والذي يعد معظم دوله من ألد أعداء طهران.
وشدد الخبير السياسي على ضرورة استغلال دول مجلس التعاون للتقارب العماني الإيراني للضغط على الحوثيين، من أجل وقف سقف طموحاتهم والتوصل لاتفاق يحل الأزمة الراهنة.
صنعاء محتلة
وأعلن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، صنعاء "عاصمة محتلة" من قبل الحوثيين، مشيراً إلى أن ما قامت به جماعة أنصار الله (الحوثيين) مؤخراً "حركة انقلابية".
وقال خلال لقائه بمشايخ وأعيان وقادة في الأحزاب السياسية لإقليم سبأ، إن صنعاء عاصمة محتلة من قبل الحوثيين، وما قاموا به مؤخراً ضد سلطات الدولة حركة انقلابية سنتصدى لها".
وكان الرئيس اليمني وصل إلى عدن، بعد تمكنه من مغادرة منزله في صنعاء وكسر حالة الحصار التي فرضت عليه من قبل الحوثيين منذ استقالته يوم 22 يناير الماضي.
وبعد ساعات من وصوله، أعلن هادي تمسكه بشرعيته رئيسا للبلاد، وقال إن "كل القرارات الصادرة منذ 21 سبتمبر الماضي (تاريخ سيطرة الحوثيين على صنعاء) باطلة ولا شرعية لها".
وكانت "اللجنة الثورية" الحوثية أعلنت، يوم 6 من الشهر الجاري، ما قالت إنه "إعلان دستوري"، يقضي بـ"حل البرلمان، وتشكيل مجلس وطني انتقالي، ومجلس رئاسي من خمسة أعضاء"، بهدف تنظيم الفترة الانتقالية التي حددتها اللجنة بعامين".
وقالت الجماعة: إن هادي "أصبح فاقداً للشرعية"، متوعدة كل من يتعامل معه بصفة رئيس دولة باعتباره "مطلوبا للعدالة".
وتعتبر عواصم عربية، ولاسيما خليجية، وغربية، تحركات الحوثيين، وهم زيديون شيعيون، "انقلابا على الرئيس اليمني الشرعي"، ويتهم مسؤولون يمنيون وعواصم عربية، ولا سيما خليجية، وغربية، طهران بدعم الحوثيين بالمال والسلاح، ضمن صراع بين إيران والسعودية، جارة اليمن، على النفوذ في عدة دول بالمنطقة، بينها لبنان وسوريا، وهو ما تنفيه طهران.مصر العربية