تقارير
العميد الحوتري رحلة كفاح في ميدان العزة والكرامة*
كتب..*ابنك عبدالله الظبي*
*
ترجل اليوم فارس من فرسان أبين، ترجل القائد الشجاع، رجل الكفاح في ميادين العزة والكرامة ،ترجل القائد الإنسان الذي لطالما كان لاسمه صداه في طرق الخير وطرائقه، ومن منا لا يعرفك أيها المناضل الغيور والوطني الجسور الصبور، رحلت من بين أوساطنا على حين غرة وأي رحيل ذلك أدمى قلوبنا جرحاً يكاد لا يندمل ونزيف دماً، سمو الرحيل وعظيم الموقف أبا عادل، رحيل الهدوء وسط صخب الترهات وأدعاء النضالات والتباهي بالانتصارات، رحل الفذ ولم ترحل عنا مكارمه ودماثة أخلاقه وحسن تعاملاته رحل البطل الأسطوري. فقد كان فقيد الوطن يتمتع بقدرة كبيرة في القيادة لقد كان يتمتع بتجربة سياسية وقدرات عسكرية وتنظيمية عالية وكان حكيماً في أقواله ثابت في مواقفه، عرفت العم عبدالله الحوتري منذ فترة زمنية طويلة أثناء كتابته للمقالات السياسية في صحيفة "الأيام"، تعرفت عليه عن فيما بعد عند تعيينه رئيساً للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي، حينها كان بالنسبة لي أبي الثاني وكان لي شرف مرافقته بالقلم والكاميرا أثناء نزولاته الميدانية، وكذلك زياراته الى جبهة الشيخ سالم والطرية، لا زلت أتذكر أحد المواقف التي حصلت لي مع الفقيد حينها كانت الجبهة مشتعلة في شهر رمضان اتصلت عليه وقلت له : هل أنت ذاهباً الى الجبهة ؟
رد علي قائلاً : يا ولدي زرت الجبهة قبيل اتصالك، حينها كانت الساعة الثامنة والنصف صباحاً، وأردف حديثه بقوله : أنا خايف عليك يحصل لك شي في الجبهة، أنت عادك صغير في السن والمستقبل مشرق أمامك، عليك أن تكون أكثر حذراً، لقد كان اليوم صعباً بالنسبة لي فقلبي تفطر تماماً بين جوانحي، أبا عادل أنا بين الخيبة والريبة بين الحزن والأسى الذي تملكني واحكم سيطرته علي معلناً حزناً سرمدياً بلغ جله ومنتهاه، ماذا عساني اكتب لأصف فاجعة رحيلك، حوتري الإنسانية والعطاء، لقد فقدت أبين والجنوب اليوم هامة وطنية فذة عملاقة، بعد فقيد الوطن العميد محمد جواس والعقيد حيدرة جبران، خسرنا خلال شهر ونصف أفضل الرجال الصادقين والمخلصين للقضية الجنوبية والوطن أرضاً وإنساناً.
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره انتقل اليوم قائدنا وزعيمنا المُلهم وقبس الهدى الذي نقتفي به الأثر ونلتمس به الطرق فقيد الوطن العميد عبدالله الحوتري ذلك الرجل الصلب الجسور الصبور، كم كان رحيلك فاجعة حلت على قلبي كالصاعقة صعقتني فشلت جسدي عن التفكير والتدبير وأصبحت فريسة الحيرة، سوف أفتقد تلك الرسائل التي أعتدت رؤيتها منك كل يوم وأنت تسأل عني، كان الفقيد الشخصية الأبينية الوحيدة بين القيادات التي قامت بتكريمي احتفاء بتخرجي وحصولي على درجة البكالوريوس بقسم الصحافة والإعلام، حينها قال لي : هذا قليل في حقك ونحن نفتخر بكم أنتم مستقبل الوطن الذي ننشده، أكتب لأرثيك وأدمعي تفيض لتملأ أعيني فلا أكاد أرى ما تنسجه أناملي في وصف هول الرحيل وجسامة الموقف وقلة الحيلة.
#وداعآ_الحوتري_أيها_المناضل_الغيور_والوطني_الجسور