تقارير
تفاصيل حمى الضنك.. وباء قاتل يؤرق العالم والسبب لدغة بعوضة
عدن الحدث/القاهرة
حذرت منظمة الصحة العالمية من انتشار حمى الضنك (Dengue Fever) بعد تفشيها بدولة اليمن في الأونة الأخيرة، ورغم ظهورها منذ عام 1994 بكثير من محافظات اليمن، إلا أنه حتى الآن لا يوجد لها علاج نظرًا لصعوبة تشخيصها مما يؤدي لوفاة أغلب المصابين.
يأتي ذلك في الوقت الذي بلغ عدد الوفيات بهذا المرض في محافظة عدن جنوبي اليمن 586 حالة، بينما ارتفع عدد المصابين بالمرض إلى 8036 مصابًا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.
وتعرّف المنظمة هذا الوباء بأنه حمى الضنك أو حمى الضنك الوخيمة وهو عبارة عن عدوى فيروسية ينقلها البعوض، وتؤدي العدوى إلى مرض شبيه بالإنفلونزا قابل للتحور وصولًا إلى الموت المحقق، حيث تصاعدت معدلات انتشار حمى الضنك بشكل هائل على المستوى العالمي خلال العقود الأخيرة.
ورغم عدم ظهور أي حالة مصابة بهذا الوباء داخل مصر، إلا أن نصف سكان العالم تقريبًا يواجه الآن خطر الإصابة بهذا المرض، حيث تظهر حمى الضنك في المناخات المدارية وشبه المدارية في مختلف أرجاء العالم، وتتركز أساساً في المناطق الحضرية وشبه الحضرية، وتعتبر حمى الضنك من بين الأسباب الرئيسية المؤدية إلى الاعتلال الخطير والوفاة في صفوف الأطفال في بلدان آسيا وأمريكا اللاتينية.
وشددت منظمة الصحة العالمية على أنه ليس هناك من علاج موضوعي ل حمى الضنك، إلا أن الكشف المبكر عنها والحصول على الرعاية الطبية المناسبة يقلل من معدلات الوفيات إلى ما دون 1 %، كما تعتمد الوقاية من حمى الضنك ومكافحتها حصرًا على الإجراءات الفعالة لمكافحة النواقل.
ما هي حمى الضنك؟
هي مرض فيروسي معدي حاد ينتمي إلى مجموعة الأمراض الفيروسية النزفية التي تضم كلًا من الحمى الصفراء والإيبولا وحمى لاسا وحمى الوادي المتصدع وغيرها، وكلها أمراض لها القدرة على التسبب بحمى مفاجئة وأعراض نزفية متنوعة منها ما هو شديد و قاتل.
وهو مرض مستوطن يهدد حوالي ثلث سكان العالم في 114 دولة حيث يصاب به ما يقارب من 100 مليون يموت منهم حوالي 50.000 إنسان كل عام.
ما هو الفيروس المسبب ل حمى الضنك؟
هو فيروس"الدنجة"وله أربعة أنواع معروفة يرمز لها بالأرقام (1، 2، 3، 4) اكتشفه العالم الأمريكي "سايبين" مكتشف لقاح الشلل عام 1945، والإصابة بأحد هذه الأنواع يولد مناعة مدى الحياة لهذا النوع ولكنها لا تحمي الإنسان من الإصابة بالأنواع الثلاثة الأخرى بل تجعله أكثر عرضة لحدوث حمى الضنك النزفيه ومضاعفات خطيرة في حالة إصابته بأي من الفيروسات الأخرى.
ما هي طرق انتقال العدوى ب حمى الضنك؟
لا ينتقل فيروس حمى الضنك مباشرة من شخص إلى آخر ولكن ينتقل من خلال نوعان من البعوض من جنس الزاعجة "الايديس"وهما الزاعجة المصرية والنمر الأسيوي وبعوضة الزاعجة مميزة بشكلها المرقط (نقاط بيضاء على صدرها وأرجلها).
وتلدغ هذه البعوضة أثناء النهار وتصبح معدية إذا لدغت شخص مصاب بالضنك أثناء فترة الحمية "ارتفاع درجة الحرارة" ويمكنها نقل الفيروس بعد 8 أيام إلى أي شخص تقابله طيلة حياتها التي تصل في المعدل إلى 30 يوم، ويمكن أن تنقل الفيروس إلى بيضها إلا أن تأثيره في نشر الوباء لم يثبت بعد.
تتواجد هذه البعوضة حيث ما يتواجد البشر لذلك هي في المدن وضواحيها أكثر من الريف ويمكن مشاهدتها في المكاتب وصفوف الدراسة وفي غرف المنزل المختلفة كما تتكاثر في تجمعات المياه النظيفة والضحلة حتى وإذا كانت صغيرة مثل المياه المتجمعة في الأواني في الحمام أو حول بقايا المكيفات وحول النباتات والأشجار المهجورة وفي المباني تحت الإنشاء وإطارات السيارات القديمة وعلب المشروبات الفارغة والمزهريات والبراميل.
ما سبب تسميتها بالضنك ؟
اسم المرض هو (Dengue) "دنجة" وهي كلمة أسبانية معناها في العربية ضنك، أما أصل كلمة دنجة فهو غير واضح تمامًا، فهناك اعتقاد أنها مشتقة من عبارة في اللغة السواحيلية ("Ka-dinga pepo") التي تصف المرض بأنه من عمل الأرواح الشريرة.
وللمرض تسميات أخرى منها: حمى العظم المكسور (Broken Bone Fever) وهي أول تسمية للضنك التي أطلقها مكتشفها الطبيب الأمريكي "بنيامين رش" عام 1770، وعرفت أيضًا باسم "حمى داندي" أو"المتأنق الغندور"حيث كانت تطلق على مشية العبيد المصابين بالضنك في غرب الهند.
كم تستغرق حضانة حمى الضنك؟
فترة الحضانة تستغرق ما بين لدغة البعوضة التي تحمل فيروس الضنك وبداية ظهور الأعراض وتكون ما بين 4 إلى 7 أيام.
ما هي أعراض الضنك؟
تعتبر أعراض الضنك كثيرة ومعقدة وتتغير باستمرار خلال فترة الإصابة بالضنك، وتبدأ عادة (70%-90%) بارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة قد يصل ما فوق 39 درجة في أول يوم ثم ترتفع إلى 40.5 درجة في اليوم الثاني والثالث لكنها تنخفض فجأة في اليوم الرابع والخامس إلى ما دون 36 درجة وخاصة في الفترة الحرجة.
وتظهر الأعراض الشديدة عند بعض المرضى وتعود الحمى مرة أخرى في نهاية الإصابة ولكن بدرجة أقل وتستمر لمدة يومين ثم تختفي نهائيًا، قد يعاني مرضى الضنك أيضًا من صداع وألم خلف العينين وألام في المفاصل والعضلات غالبًا ما تكون شديدة مما أدى إلى تسمية المرض بالحمى "طاحنة العظام".
وفي كثير من الحالات يعاني المريض الغثيان والقيء وفقدان الشهية للأكل والإسهال والآم المثانة ووجع خلف الرقبة، وفي معظم الحالات تظهر 3 أنواع من الطفح الجلدي، الأول يظهر مع الحمى مباشرة وهو أقرب إلى طفح الحصبة يبدأ على الوجه ثم إلى بقية الجسم وهذا ما يجعل البعض يشخص الضنك خطأ كحصبة لكنها تختفي بعد يومين ليظهر مكانها نوع أخر من الطفح يعرف بالطفح الحطاطي يستمر حوالي 5 أيام، النوع الثالث يأتي عند بداية استعادة المريض صحته حوالي اليوم السابع ويسمى بطفح الأصحاح ويوصف بأنه "جزر بيضاء وسط بحر أحمر".
ما هي مدة ظهور أعراض الضنك؟
تستمر أعراض الضنك في العادة من 7 إلى 10 أيام يعقبها في بعض الأحيان خمول شديد في الجسم واكتئاب نفسي يمتد إلى شهر، وقد لوحظ أن الأطفال الأكبر سنًا ذوي الأجساد السمينة وأيضًا البالغين عادة ما تكون أعراض المرض لديهم أقوى وأكثر حده من عنها في الأطفال النحاف والأصغر سنًا.
ما هو علاج الضنك؟
حوالي 98% ممن يتوفون بسبب مضاعفات الضنك يمكن إنقاذ أرواحهم بمعالجة بسيطة وسريعة وهي لا تتعدى تعويض مبكر للسوائل وريديًا بواسطة محاليل متوفرة ورخيصة مثل محلول الملح الطبيعي 0.9% أو الرنجر لاكتيت، علمًا بأن بقية حالات الضنك يمكن أن تشفى تلقائيًا أو بواسطة محلول الأرواء وسوائل منزلية.
كيف يمكن الوقاية من حمى الضنك؟
الطريقة الوحيدة المتاحة حاليًا لمكافحة فيروس حمى الضنك أو الوقاية منها هي مكافحة البعوض الناقل من خلال ما يلي منع البعوض من الوصول إلى موائل وضع البيوض اعتماداً على تدابير إدارة البيئة وتعديلها، والتخلص من النفايات الصلبة على النحو المناسب وإزالة الموائل التي يصنعها الإنسان، وتغطية حاويات تخزين المياه المنزلية، وتفريغها، وتنظيفها أسبوعيًا.
كما يجب استخدام المبيدات الحشرية المناسبة في الحاويات الخارجية لتخزين المياه، واستعمال تدابير الوقاية المنزلية الشخصية مثل سواتر النوافذ، والملابس طويلة الأكمام، والمواد المعالجة بالمبيدات، والوشائع، وأجهزة التبخير.
وينبغي النهوض بالمشاركة والتعبئة المجتمعية للمكافحة المتواصلة للنواقل، واستخدام المبيدات الحشرية في رش الأماكن خلال الفاشيات كإجراء من الإجراءات الطارئة لمكافحة النواقل، والرصد والتحري بشكل نشط لتحديد مدى فعالية تدخلات المكافحة