تقارير
طلاب اليمن المبتعثين في الخارج.. مابين سندان اليأس والحرمان
وسط تخاذل وإهمال حكومي: فصول المعاناة لا تنتهي!
مستحقات ١٥ شهراً هي جزءٌ من الإلتزامات التي لم تفيِّ حكومة معين عبدالملك في اليمن بصرفها للطلاب المبتعثين على نفقتها في الخارج، إلى جانب الرسوم الدراسية وبدل تذاكر السفر والسكن والكتب وغلاء المعيشة، كل تلك تكشف حجم التخاذل والإهمال الحكومي الذي ألقى بظلاله على حياة الطلاب، وبات يهدد مستقبلهم والنجاحات التي يطمحون لتحقيقها من نتاجهم العلمي وتجاربهم والخبرات المعرفية المكتسبة ليعودون بها ويساهمون في رفع راية بلادهم اليمن.
بحسب أقوال الكثير من الطلاب الذين أضحى اليأس يراودهم ويعايشونه نتيجة الحرمان وفصول المعاناة التي تلاحقهم حتى خارج أسوار الوطن، فإن واقع حياتهم قد تحول إلى جحيم؛ مابين الإنذارات بالفصل من الجامعات والتهديدات بالطرد من الشقق والسكنات وإلغاء إقاماتهم بسبب مخالفاتهم واللجوء إلى العمل لسد حاجتهم على الرغم أنه لايُسمح بذلك للطلاب وفق قوانين الدول المقيمين بها، وهو مايضعهم في زوايا ضيقة، دونما وجود نوايا صادقة للعمل على إيجاد حلول جذرية تنهي معاناتهم المتكررة.
بين حلقات الانتحار ومشانق الموت
في واقع مأساوي؛ وبعد أن تفاقم الوضع المعيشي للطلاب المبتعثين، فإن الإقدام على الانتحار ووضع حلقات ومشانق الموت بين رقابهم كان مخرجاً لجأ إليه عدد من الطلاب الذين تم رصد حالاتهم، وكانوا يشتركون في اتخاذ هذا الإجراء للهروب من واقع المعاناة والظروف الصعبة نتيجة تعقيد وضعهم المادي بعد خذلانهم من الحكومة بتأخير صرف المستحقات المالية.
يرى مراقبون أن الوصول إلى هذا الحد، يضع المسؤولين عن موت الطلاب في موقف المحاسبة نتيجة الإهمال والخذلان وإلزامهم بالتعهد بحل المشاكل العالقة ووضع مستحقات الطلاب المبتعثين ضمن أولويات المرحلة كون الرهان يقع عليهم في صياغة مستقبل الوطن المستنير بالعلم والمعرفة والمساهمة في بناءه وتنميته المستدامة.
الإهمال.. تدمير ممنهج لمستقبل اليمن
لا وصف يتلائم مع مايعيشه الطلاب المبتعثين في الخارج، والذي يصل عددهم إلى قرابة ٦٠٠٠ الآف طالب؛ إلا بأنه تدمير ممنهج لمستقبل اليمن، في الوقت الذي تولي فيه حكومات الدول المتقدمة برامج الإبتعاث أولوية خاصة، لما له من انعكاسات إيجابية على بلدانهم.
وعلى الرغم من ذلك فإن حكومة معين عبدالملك قد ساهمت بتوسيع الفجوة بين موعد الإستحقاق وموعد الصرف من خلال اجراءات متعمدة؛ لاتفسير لها سوى بأنه سعيٌ لإذلال المبتعث اليمني وصرفه عن الهدف الأساسي الذي أبتعث من أجله فبدلاً من التحصيل العلمي بات الغالبية يلجأ للبحث عن فرص العمل لتغطية النفقات المعيشية وسداد الديون.
وينص قانون البعثات اليمني، على أن الطالب الموفد للدراسة في الخارج تصرف له الحكومة وبشكل ربعي مابين ١٥٠٠ دولار للطلاب الجامعيين إلى ٢١٠٠ دولار لطلاب الدراسات العليا، مع التكفل بتذاكر السفر والرسوم الدراسية وبدل الكتب والمراجع العلمية وبدل التخرج، وهو مابات خارج حسابات الحكومة ولم توفيء إلا بجزء وبشكل متأخر معللةٍ بذلك على الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلد؛ في حين أنها لا تتوقف عن صرف المرتبات لمنتسبيها من العملة الصعبة ورفع سقوف الصرف إلى مبالغ مُكلفة للميزانية العامة.
الدور الطلابي.. حقوقٍ تُنتزع لا توهب!
كانت الحركات الطلابية تشكل إداة ردع وتثير حس المسؤولين من خلال الوقفات الاحتجاجية في السفارات والحملات الإعلامية وإرسال الرسائل إلى الداخل، لكنها اختفت فجأة وبات دورها مقتصراً على عدد محدود من الأصوات، وذلك تخوفاً بعد حملة الاستهداف الممنهج الذي تعرض له رواد الحركة الطلابية بالإقصاء والحرمان من حقوقهم، وكذلك حملة شراء الذمم والولاء للحزب في خطوة جاءت سعياً لإخماد الدور الطلابي من قبل بعض قيادات الاتحادات والروابط الطلابية.
وفي حين تتهرب الاتحادات من مسؤوليتها في المطالبة بالحقوق، نظم أمس الإثنين، عدداً محدود من الطلاب في أحد المدن الهندية وقفة احتجاجية صُدر عنها بيانٍ يطالب الحكومة ممثلة بوزارة التعليم العالي سرعة صرف مستحقات الربع الثالث والرابع من العام ٢٠٢٢م والأول والثاني والثالث من عام ٢٠٢٣م، وكذلك صرف الرسوم الدراسية، وعمل حلٍ شامل لانتظام عملية الصرف، وصرف كافة الحقوق المنصوصة في قانون البعثات اليمني.
الطلاب المستجدين.. عامٍ بلا مستحقات
محمد خالد طالب مستجد ابتعثته وزارة التعليم العالي لدراسة تخصص هندسة الميكاترونس في أحد الدول الصديقة نظير تفوقه في الثانوية العامة، يقول في حديثه لـ «عدن الحدث »، أن أحلامه الوردية تحولت تحولت إلى حياة سوداوية بعد أن قام بإتمام إجراءاته للسفر وشراء تذاكر من حسابه الشخصي بعد أن باع كل المدخرات التي تملكها أسرته حتى وصوله إلى بلد الدراسة والإلتحاق بالجامعة حيث تفاجأ أنه الحكومة لاتلتزم بدفع الرسوم الدراسية بل يدفعها من حسابه الشخصي؛ ومع محاولاته في التوازن بين مصروفاته والتزامه التي اضطر لاستدانتها حتى بات اليوم على مشارف انتهاء العام دون أن تصرف له الحكومة فلساً واحداً وهو ما ضاعف له معاناته والعشرات من زملائه.
وهو يسرد تفاصيل معاناته لفريق التحرير، فإن جامعته أرسلت له إنذاراً خطياً بسرعة سداد المتأخرات من الرسوم والمشكلة ذاتها يواجهها بالإنذار بالطرد من السكن وهو مايضعه في موقفٍ صعباً يحطمه نفسياً ويثبط معنوياته ويجعله يلجأ للبحث عن أي فرصة عمل ولو مباشراً في إحدى المطاعم المحلية لتغطية التزاماته المادية.
وعلى هذا الحال ضاعف تأخر صرف المستحقات المالية المعاناة للطلاب اليمنيين المبتعثين في الخارج وراكم من مشاكلهم وأصبحت أكثر تعقيداً، وهو الأمر الذي يستدعي التدخل العاجل من قبل مجلس القيادة الرئاسي ووضع حداً للمعاناة وإنهائها من خلال إلزام الحكومة بوضع ملف على قائمة واعتماد مستحقاتهم ضمن برنامج موازنة الدولة والعمل على صرف المتأخرات بأثر رجعي.