ايا عبدالله باسردة .. انا لفراقك لمحزنون

كتب/ نصر باغريب:
.
اثر تداعيات مرض عضال غادرنا الدكتور/عبدالله محسن طالب سريع باسردة، مساء يومنا هذا 19 رمضان 1443 هجرية، 20 أبريل 2022م، بعد دخوله بحالة غيبوبة قبلها بنحو يوم أو يزيد قليلا في إحدى مستشفيات مدينة عدن.
غادر فقيدنا دار الفناء إلى دار البقاء، بعد تاريخ شخصي ووطني وأكاديمي حافل  لالعصامية والكفاح من المهد حتى لقاءه ربه، بدأ مسيرته الحياتية على درب العلم، بالاجتهاد الدراسي كون ذلك هو سلم السمو للعطاء الإنساني، فقد ارتقى إلى اعلى المراتب الأكاديمية كبروفيسور بجامعة عدن مؤوله الأول للنجاح، وخثم صفحته الأخيرة بالتميز الفكري والإداري.
وكانت انطلاقته الأولى في مسقط رأسه بمحافظة شبوة وأضحت عدن محطة مسيرته الاخيرة.
اخذ من شبوة طباع الشهامة والعصامية وصلابة الإرادة وقوة الرأي، ومن عدن الذي احبها وتشرب من معين مدنيتها وسماحتها، وحبها لكل من احبها وهام بعشقها ولموج بحرها وتراب أرضها.
تدرج الفقيد بمراحل دراسته الأساسية والأكاديمية بطريق لم يكن دائما مفروشا بالورد، كما عصرته الحياة واكتسب خبرته من مكابدتها، وتولى اعمال ومهام عدة راكمت من خبرته وتجربته الحياتية والعلمية والادارية..، وتبؤ مناصب مختلفة منها دبلوماسيا كملحق ثقافي بسفارة بلادنا في جمهورية روسيا الاتحادية ، وكان منصبه الحكومي الاخير عميدا لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة عدن....، ومنذ أقل من عامين تم تعيينه عضوا باللجنة الاقتصادية بالمجلس الانتقالي ليقدم خلاصة خبراته لمعالجة الهم الاقتصادي وكيفيه انتشال الوضع المعيشي للناس نحو الأفضل.
حمل الدكتور عبدالله باسردة هم الناس وهم مجتمعه قبل أن يحمل همه الشخصي فأخذ منه المرض ماخذه..، لقد كان صاحب رؤية مستبصرة لسبل ايجاد الحلول الإدارية والاقتصادية لمشكلات الجنوب والمواطن الجنوبي.
وتميز بمواقفه الثابته التي تنحاز دائما للوطن ولبسطاء الناس.
كما يشهد كل من تعامل معه بقدراته الإدارية وبتعامله الإنساني الراقي مع زملاءه بالوسط الأكاديمي، أو مع طلابه.
وبفقدان الدكتور عبدالله باسردة فان الأسرة الأكاديمية فقدت أحد أبرز روادها بمجال تخصصه العلمي والذي رفد المكتبة بالعديد من الدراسات والابحاث القيمة بمجاله.
لقد عرفت الفقيد الدكتور عبدالله باسردة منذ نحو عقدين من الزمن منذ أن كان مسؤولا عن شؤون الطلاب بجامعة عدن، وكان راقيا بتعامله كأخ كبير..دائما مايشد من ازري عند الملمات، وله مواقف مشرفه بالوقوف إلى جانبي ومساندتي في مواقف كثيرة لن انساها ابدا.
أن الحزن بلغ منا مبلغه بوفاة استاذي وأخي وصديقي الدكتور عبدالله باسردة، ولكن عزائنا بالذكرى الطيبة التي تركها لدينا، وبالهام ينير لنا دروبنا القادمة، ترك لدى كل من عرفه عن قرب موقف أو حدث أو نصيحه تركت اثرا طيبا في النفس لكل من عاشها معه، لن تمحوا ابدا.
 أن هذا المساء، مساءا حزينا لفراقنا حبيبا واخا كريما لم يجود الزمن بمثلة الا فيما ندر، لله ما أعطى وله ما أخذ، ونحن على فراقك ياعبدالله لمحزنون.
تغمدك الله بواسع رحمته وغفرانه، واسكنك فسيح جناته، والهمنا وألهَمَ أهلك وذويك كل محبيك الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
----------
✍️ نصر بن مبارك باغريب
---------