المحرمي.. صليب الرأس في الشدايد وافي"

عدن الحدث

​في زمن المتغيرات.. يبقى "أبو زرعة" ثابتاً على العهد ​في المنعطفات التاريخية التي تمر بها الأوطان، تبرز معادن الرجال الذين لا تزيدهم الأيام إلا صلابة، ولا تزيدهم المناصب إلا تواضعاً وإخلاصاً. القائد أبو زرعة المحرمي، أحد هؤلاء القلة الذين صاغتهم الميادين ببارودها وتضحياتها قبل أن تأخذهم أروقة السياسة، فظل هو هو؛ القائد الذي يسكنه الوطن، لا الرجل الذي تسكنه السلطة. ​مواقف لا تتبدل: لم يكن المحرمي يوماً باحثاً عن جاه، بل كان الواجب هو من يقتفي أثره. في كل موضع تضحية تجده حاضراً، وفي كل موقف يتطلب صدقاً تجده سبّاقاً. إن وفاءه لرفاقه ولعهوده ليس مجرد شعار، بل هو نهج حياة يدركه كل من اقترب من ميدانه. ​واجب الإنصاف: إن الوفاء لهؤلاء المخلصين في غيابهم قبل حضورهم هو واجب على كل حر، فلا يصح أن تُترك الساحة للشائعات لتعبث بتأريخ من أفنوا أعمارهم في خدمة الأرض. التاريخ لا يحفظ إلا المواقف المشرفة، والمحرمي حجز مكانه في ذاكرة الوطن بمداد من شرف وإخلاص. ​سيظل الأوفياء هم السد المنيع، وسيبقى موعدنا مع الحقيقة والإنصاف ثابتاً كما هو ثبات القائد في ميادين العزة، حتى يعود إلى أرضه شامخاً كما كان دوماً.