مع قرب احتفالاته بالذكرى الأولى للتأسيس.. المجلس الانتـقالي الجنوبي .. الواقع المفروض والمستقبل المنشود

عدن الحدث / خاص

المداوى : المجلس إنجاز غير مسبوق ورئاسته تم منحها تفويضاً شعبياً غير مسبوق في جنوبنا الحبيب وبما يوازي أن يكون استحقاقاً شرعياً شعبياً!

المفلحي : المجلس الانتقالي رغبة جنوبية وثمرة نضال للقوى السياسية والاجتماعية والمقاومة الجنوبية عبرت عنها كثير من الرؤى والأدبيات والتوجهات السياسية والفكرية!

منذ تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي لم يهدأ بال القوى المعادية والمعارضة له ، فظلت تحفر له الأحافير والعقبات ظناً منها أن تقوم بتخذيل القيادة والشعب الجنوبي عن نيل مصيره وحقه في الاستقلال.

لم تدرك تلك القوى أن المجلس ، وهو بات اليوم بين قاب قوسين أو أدنى من الاحتفال بذكرى تأسيسه الأولى ، قد أصبح أقوى من ذي قبل على صعيد الجانب السياسي والدبلوماسي والشعبي والمجتمعي والعسكري والأمني.

ثمة تحديات تواجه القيادة السياسية للمجلس ، لكنها كل مرة تخرج منها بشكل أقوى من ذي قبل ، وهو ما شكل نجاحاً غير مسبوقٍ لقيادة المجلس المسؤولة التي تتمتع بكافة المميزات والقدرات الإدارية والدبلوماسية.

يشير الأستاذ / محمود المداوى، إلى أن :( أسئلة الراهن الجنوبي من أكثر الأسئلة إلحاحاً على العقل الجنوبي الجمعي ، وهو إلحاح الضرورة في السؤال الثوري وبامتياز لا يمكن للمرء أن يغفله ولا أن يغض الطرف عنه إلا من كان خارج هذا العقل فكراً وروحاً وهوية ..وزاد من هذا الإلحاح انبثاق المجلس الانتقالي وجمعيته الوطنية وما تمخض عنهما حتى اللحظة من أثر إيجابي في الشارع الجنوبي رغم ظهور بعض التوجسات ، وهو أمر لا خوف منه ولا بد له أن يبرز هنا أو هناك لمعرفة كنه الخطوة التالية ، والتي هي حتى اللحظة بعيدة عن التمكين كونها مجموعة من الآراء والتصورات ما برحت قابعة في العقل الواعي وأيضا اللا واعي لأهل الشأن بها ومن يهمهم أمرها كخيار مستقبلي ، إن جاز التعبير ، وهذا أمر لا اختلاف فيه ، إذ أنه ترك هذا المستقبل لعديد من أسئلة الضرورة تهيمن على عقلنا الجنوبي ، وفي المقدمة منهم ،ولا مراء في ذلك، قيادات من داخل هذا المجلس ، وأيضا من خارجه في باقي المكونات الجنوبية الفاعلة.. ولعل الأبرز من كل أسئلة الضرورة هنا هو السؤال المعروف والمعهود في هكذا حال ألا وهو: نحن الآن، إلى أين ؟! حقيقة إنه سؤال كبير وبحجم ما ناضل شعبنا الجنوبي للوصول إليه ، وأن لا نكتفي بأن نضع تحته عدداً من الخطوط الملونة تمييزاً لأهميته ولا للوقوف عليه ، بل أن نشرع في الخوض فيه بعمق وشفافية وصدق ، و قبل هذا وذاك بأمانة و مسؤولية ، لاسيما ونحن بصدد تناول واحدة من أهم قضايانا الوطنية المصيرية الكبرى ، وهذا لن يكون ولن يكتب لنا النجاح فيه إلا بكثير من العقلانية والواقعية السياسية وبعيداً عن التشنج والمواقف والأحكام المسبقة وأيضا التعصب بأنواعه والهرطقة الكلامية والتي لا جدوى منها البتة..) ويؤكد المداوي على أن : ( ظهور المجلس الانتقالي وما هو متاح من روافده بالكم و الكيف ، حتى الآن يمثل الخطوة الجنوبية التي كان لابد منها في ظل ما حدث ويحدث على أرض الجنوب منذ أن ساقته لنقل أقداره السياسية أو لنسميها ما شئنا إلى وحدة عام 1990م ، وهي الوحدة التي تحولت إلى غدر منذ يومها الأول واحتلال بعد حرب عام 1994م أفضى إلى القضاء التام على دولة الجنوب قضاءً مبرمجاً وممنهجاً إلى آخر الحكاية التي يعرفها الجميع ، ولا يختلف معنا فيها غير تلك القوى التي مازالت تروج لتلك الوحدة الفاشلة الكاذبة وتحت تسميات أخرى هي أيضا وهم و سراب وإصرار على نهب و سلب خيرات وثروات الجنوب رغم أنفه و تحدياً لخياراته في الحرية والخلاص واستعادة دولته الجنوبية ، وهي الخيارات المعلنة والمصرح بها من قبل مجلسه الانتقالي الذي مثل منجزاً حضارياً و ثورياً لا ينبغي أن يستهان به أو التقليل من شأنه. كما أن وجود هذا المجلس الانتقالي على أرض الواقع الجنوبي اليوم ، هو منجز حقيقي بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.. هذا أمر مفروغ منه ولابد على باقي القوى الحية والفاعلة الجنوبية وشعب الجنوب أن تحافظ عليه وتخوض في ما هو أهم ؛ وأقصد هنا في قدرتها وقوتها في الإنجاز ، والمقصود بالإنجاز هنا هو وضع استراتيجية واضحة للراهن بكل تجلياته وتعقيداته داخلياً و خارجياً ؛ شريطة أن تقوم هذه الاستراتيجية على خطة عمل بآليات مدروسة ومحكمة من قبل كوادر جنوبية مخلصة تمنح لها الثقة في الإجابة على ذلك السؤال الكبير الذي وضعته في بداية هذه السطور.. نعم هو الإنجاز ولا شيء غير هذا الإنجاز هو المطلوب من هذا المجلس الانتقالي ورئاسته التي منحت تفويضاً شعبياً غير مسبوق في جنوبنا الحبيب وبما يوازي أن يكون استحقاقاً شرعياً شعبياً لوجوده وبقائه واستمراره، ولعلي لا أذهب بعيداً في أن الخطوة التالية على طريق تحقيق الإنجاز الأول وتثبيت هذه الشرعية الجنوبية هي تفعيل مبدأ التسامح والتصالح وتعزيزه والعمل على توطيده في هذا المجتمع الجنوبي الذي جبل على قيم أخلاقية وثقافية رفيعة ، في صدارتها بالتأكيد قيمة التسامح والتصالح ، والانحياز لهما لابد منه في اللحظة الراهنة ، ومن العيب أن لا نحث الخطى إلى ذلك وعلى عجل وقبل فوات الأوان. و كما يعرف الجميع أن البعض منا يتذاكى أو أنه يحاول أن يكون ذكياً ، بينما هو في حقيقته الداخلية الغباء بعينه ؛ ظناً منه أن قيم المحبة وثقافتنا الجنوبية التي عمادها الخير والتسامح والتصالح هي بوابته التي يستطيع النفاذ من خلالها للعودة بكل مخلفات الماضي من وجوه وأحقاد وضغائن واستثمار ذلك في البقاء على الجنوب مرتهنا لأجندة الاحتلال والتبعية والوصاية ، ومسألة كهذه لابد من أخذ الإحاطة بها وأن لا يترك الباب مفتوحاً على مصراعيه لأهواء يتنفس منها الشيطان وينفث سمومه القاتلة فينا مواكبة لأجندة ومصالح الراهن الذي يرمي بظلاله الغامضة على المشهد الجنوبي ، ومن ورائه شرعية المجلس الانتقالي في هذا المشهد.. هذه الشرعية الشعبية التي ينبغي لنا أن نضعها في وضعها التاريخي الصحيح وتعريفها العلمي ، وهي مشروعية التأسيس لنهج عام على طريق استعادة دولة لجنوب ، وهذه مسألة يمكن لأهل الاختصاص القانوني أن يبلوا فيها البلاء الحسن ، بل والشروع في هذا الشأن الآن).

الأستاذة / أروى المفلحي ، تؤكد ما قاله الدكتور محمود المداوى ، حيث تشير إلى أنه :( لم يكن الإعلان عن القيادة السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي، ردة فعل على إقالة محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي، كما يعتقد البعض، أو برغبة من قبل فرد أو طرف بذاته، بل هي رغبة جنوبية وثمرة نضال للقوى السياسية والاجتماعية والمقاومة الجنوبية، عبرت عنها كثير من الرؤى والأدبيات والتوجهات السياسية والفكرية للمكونات والقوى والنخب والأفراد والمؤسسات الفكرية ومنظمات المجتمع المدني في الجنوب ، وعملت عليها لجنة فنية من الكفاءات السياسية و العلمية والأكاديمية منذ أكثر من عامين بدون ضجيج إعلامي لإنتاج رؤية وبرنامج عمل واضح المعالم والأهداف. ومن خلال ذلك كله نقرأ أن المجلس الانتقالي كان ضرورة وطنية وسياسية جنوبية وضرورة إقليمية ودولية تنطلق من خلفيات ومبررات واقعية يمكن أن نجتهد بها هنا ، وتتمثل في الآتي : أولاً: إن الأوضاع المأساوية التي وصل إليها الجنوب بفعل تلك الممارسات العنجهية التي مارسها نظام الاحتلال خلال الخمسة والعشرين السنة الماضية تشكل الدافع الرئيسي نحو بناء وترتيب البيت الداخلي الجنوبي في إطار كيان سياسي يمثل الجنوبيين والانتقال بهم إلى عملية يتصرف من خلالها كإطار سياسي مستقل وصولاً إلى تحقيق هدف الجنوبيين بالحصول على الاستقلال الكامل عبر إرساء وبناء قواعد الدولة كإطار سياسي واقتصادي واجتماعي بهويته الجنوبية العربية كدولة مستقلة، تمكنهم من السير في اتجاه مواجهة التحديات القادمة ، التي يمارسها تحالف نظام صنعاء "القبلي الطائفي والسياسي" ، والذين يثيرون الكثير من المخاوف التي تزعزع أمن واستقرار المنطقة عامة والجنوب خاصة. وبهذا الصدد فقد حققت المقاومة الجنوبية مع التحالف العربي نصراً كبيراً على تلك المليشيات الانقلابية ، وكسرت مشروع الامتداد الإيراني في المنطقة ، إلاّ أن النصر لم يكتمل بسبب تأخر حسم الحرب في الشمال ، وإهمال المناطق المحررة في ظل تحكم الانقلابيين في صنعاء بالمقدرات المالية والإدارية. ثانياً : يعد الحفاظ على النصر الذي تحقق في الجنوب ضرورة وطنية وأخلاقية تصون دماء الشهداء وتضحيات الجنوبيين وأهداف التدخل العربي ، وذلك لم يتأتَ إلا من خلال إيجاد كيان سياسي جنوبي يدير ويشرف على المحافظات الجنوبية المحررة بالتنسيق مع شرعية الرئيس هادي والتحالف العربي. ثالثاً: إن انتظام العملية السياسية للحراك الجنوبي يستدعي مبدأ الاعتراف والتعامل مع الواقع ببعديه الاستراتيجي والتكتيكي معاً، من خلال تحليل الأسباب التي أدت إلى هذا الواقع والاستفادة من كل معطياته ومن التجارب السابقة، وبرؤية تحليلية متصلة بالأحداث والتطورات والتحولات التي أصابت المنطقة منذ فشل مشروع الوحدة والحرب على الجنوب عام 1994م، مروراً بالحرب على الإرهاب وثورات الربيع العربي وثورة التغيير عام 2011 م ومؤتمر الحوار وما تلاه من تطورات ، وصولاً إلى الحرب الأخيرة وأسبابها وانعكاساتها وتصاعد موجات المظاهرات والاحتجاجات الشعبية منذ عام 1994م وازدادت وتيرتها ما بين 2007م - 2015م، كل ذلك قد ساعد على وضوح قضية الجنوب كقضية محورية ، بينما لم نرَ أي جهود خارجية تستهدف إيجاد حلول لها. رابعاً : إن المؤشرات التي أفرزتها نتائج الحرب الحالية ستبقي التوتر قائماً بين أطراف الصراع اليمني "في الشمال" وعودتهم لممارسة خلق الفوضى في الجنوب مستغلين التبعية الحزبية والإدارية والمالية لمؤسسات صنعاء المركزية . خامساً: يعد الكيان السياسي معبراً عن شعب في منطقة محددة جغرافياً ومعروفة دولياً بأنها كانت دولة مستقلة ، بما يمكنه من الدخول في علاقات وطيدة مع الدول الأخرى ,ومن ثم فإن كياناً يمتلك كافة المقومات اللازمة الداخلية مثل الشعور الجمعي بهوية الانتماء للجنوب كهوية وطنية تعمل على تماسك المجتمع ، بالإضافة إلى الكفاءة الإدارية ، والتقدم الذي أحرزه الحراك الجنوبي والتضحيات التي قدمها شعب الجنوب، فضلاً عن التحالفات الإقليمية التي أفرزتها وتفرزها الحرب الدائرة حالياً باليمن ، وأبرزها محور ( الإمارات – السعودية – مصر). سادساً : إن مطالب الجنوبيين في حق تقرير مصيرهم في استقلال الجنوب كاملاً على أرضهم المحددة والواضحة في الحدود الدولية إلى ما يوم 22 مايو 1990م ، هو حق تكفله كل المواثيق والمعاهدات الدولية . وهو هدف عام ورئيسي تنشده كل القوى والتكتلات السياسية والمدنية والجنوبية وفي مقدمتها قوى الحراك الجنوبي , وهو رغبة وطنية تسندها الاستحقاقات الحضارية والسياسية مدعومة بعنفوان الشارع الجنوبي الموحد بهدفه لنيل الحرية والاستقلال بوصفه حجر الأساس الذي تقوم عليه الدولة المستقلة. سابعاً : إن مستقبل الاستقرار السياسي الداخلي والخارجي، لابد من السير فيه عبر الممارسة العملية وإبعاد خطر التيارات الأصولية والإرهاب، لما لذلك من تأثير إيجابي على الاستقرار بالجنوب والمنطقة عامة، إذ أثبتت التجارب والشواهد على أرض الواقع بأن نظام صنعاء هو من أدخل الإرهاب إلى الجنوب خاصة واليمن عامة.