ال 16 الطلقة الاخيرة .. عارف الزوكاء .. القصة الكاملة
من عاصمة مدينة حضرموت القديمة، «شبوة»، جاء هذا القَتَباني الصادق والنقي حدّ البياض، ليستقرّ به المقام أخيراً في صنعاء، بعد أن عُيّن لشغل مناصب في صنعاء، وفي الأمانة العامة لـ«المؤتمر»، محاولاً أن يعمل بنقاء في حزب متخم بالفساد، غارق ومغرق فيه، لكنه لم يكن كالبقية. لم يكن عارف عوض الزوكا (2017-1964) كغيره من السياسيين المحيطين بصالح، لا في الصوت العالي ولا في بث روح العداء وإشعال الحرائق السياسية. ظل صامتاً في محيط تتكاثر فيه الأبواق، وعاملاً في فضاء يتكاثر فيه الأدعياء، وفاعلاً في زمن لم يكن الفعل فيه من أولويات المتسلقين. قدّم خدماته للجميع وفتح صدره ومكتبه وبيته للمحتاجين دون غطرسة أو تعال أو غرور، وبقي إلى جوار صالح حتى الرمق الأخير، وكانت كلمته الأخيرة للجان الوساطة التي حاولت أن تعيد صالح إلى رشده: ( لن أستسلم( لم يكن الزوكا شبيهاً بأحد، حتى بالرجل الذي ظل مخلصاً له حتى آخر طلقة. ولم يكن من طينة المحيطين أجمع. كان شبيهاً بذاته وبمبدئه. ولعله الرجل الوحيد الذي كان يخبر صالح بالحقائق كما هي دون تزويق أو مخاتلة أو مجاملة، بعكس عتاولة صالح وكبار رجالاته الذين تخلوا عنه في عامي 2014م و2015م، بعد أن ظل يصارع بهم وظلوا يمتطون ظهره وحزبه ويجنون من ورائه أرباحاً طائلة مقابل خدمات لم تكن تمثل أكثر من «ظاهرة صوتية»، لكنهم فروا حينما رأوا البساط يُسحب من تحت قدميه، ولعلهم أدركوا المصير المحتوم لصالح... المصير الذي أسهم فيه معظمهم منذ 1994م. لم يكن عارف عوض الزوكا كغيره من السياسيين المحيطين بصالح. في العام 1990، كان الزوكا، المولود في العام 1964م في مديرية الصعيد الواقعة في محافظة شبوة جنوب اليمن، من أبرز الجنوبيين الذين انضموا لـ«المؤتمر الشعبي العام» (حزب صالح)، واستمر قيادياً فيه حتى سقط إلى جوار صالح في يوم 4/12/2017م، فيما نجا آخرون. مات الزوكا بمبدئه الذي فضل أن يموت على ذمته، في حين مات البقية مثقلين بحياتهم وتهمهم التي يوجهها إليهم آخرون بخيانة زعيمهم. لم يكن بوقاً ولا متخاذلاً ولا محباً للمال والجاه. كان تنظيمياً أكثر من كونه سياسياً. وقد مات مخلّفاً وراءه ولداً وبنتاً، وسجلاً أبيض غير ملوث بالفساد أو الجرائم وبشهادة الجميع. مات ولم يكن يملك شقة كغيره من أصحاب الفلل الفارهة والعقارات التي يتباهون بها والأرصدة التي تعولهم وتعول أسرهم في الداخل والخارج. تدرّج في المناصب منذ العام 1990م حتى أواخر أيامه، فشغل منصب نائب رئيس «المؤتمر الشعبي العام» - فرع محافظة شبوة للفترة 90-94، ثم رئيساً له في المحافظة نفسها للفترة 94-99م، ثم للفترة من 99-2003م، ثم عُيّن رئيساً لدائرة المنظمات الجماهيرية للفترة 2005-2004م، فرئيساً لدائرة الشباب والطلاب بالأمانة العامة للفترة 2008-2012م، ثم تم تعيينه أميناً عاماً مساعداً لـ«المؤتمر الشعبي العام» لقطاع التعليم والشباب والطلاب. وكُلّف أميناً عاماً لـ«المؤتمر» من قبل الدورة الاستثنائية للجنة الدائمة المنعقدة يوم السبت 8/11/2014م. كما شغل منصب وكيل محافظة إب لعامَي 2003-2004م، فوكيل أول لأمانة العاصمة لعامَي 2004-2005م، ثم وزير للشباب والرياضة عام 2011م. وحصل على وسامَي الشجاعة والوحدة. يأخذ عليه بعضهم وقوفه إلى جوار صالح وحزبه الذي وضع يده على الجنوب، واستحوذ على مصادر الثروة فيه، وزجّ بالمناوئين له في السجون، وعمل على اغتيال أهم رجالاته وأكثرهم كفاءة منذ 1990م، وأقصى من تبقى منهم، وسرح البعض، وجعلهم يعانون الفقر والفاقة، حتى تشكلت نواة الحراك الجنوبي الذي حاول استعادة ما سُلب. بعد أكثر من 51 عاماً من الحياة الحافلة، سُلِّمَ جثمانه لأهله، ليتم نقله إلى مسقط رأسه ويُدفن فيه، بعد تشريح أثبت تعرضه لأكثر من ست عشرة طلقة في مناطق متفرقة، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة. عن / موقع العربي



