هام تقريربداية الحرب بين صنعاء وعدن وطهران والرياض السفارات مقابل رحلات

عدن/عدن الحدث
بين صنعاء وعدن.. طائرات إيران تواجه سفارات الخليججماعة أنصار الله الحوثي.. أرشيفية لم تعد الحرب المستعرة في اليمن، منحصرة بين الحوثيين وأنصار الرئيس عبدربه منصور هادي، ولكنها باتت علانية بين إيران ودول الخليج، تلك الحرب التي أخذت منعطفًا طائفيًا، قد ينذر بتقسيم اليمن، أو بحرب أهلية تقضي على الأخضر واليابس.


فإيران لم تخف نيتها تجاه اليمن، بل راح مسؤولوها يعلنون صراحة أنهم وقفوا بجانب الحوثيين لإسقاط حكم هادي، واصفين ما حدث على أنه امتداد للثورة الإيرانية، معلنين صنعاء عاصمة شيعية رابعة، ولم يكن التفوق العسكري للجماعة الحوثية من قبيل الصدفة، بل بسبب الدعم اللوجستي والعسكري من قبل طهران.

أما الرئيس اليمني والذي استطاع الهروب من قبضة الحوثيين إلى عدن، لم يجد دعمًا خليجيًا على المستوى المطلوب، إلا أنّ التحرك السعودي الجديد ومن ورائها الدول الخليجية يؤكد بحسب المراقبون أن ثمة دعمًا خليجيًا سياسيًا وعسكريا للرئيس هادي وللقبائل المعاونة له.

ففي طهران أعلنت صنعاء (الواقعة بقبضة الحوثيين) استئناف حركة الطائرات بينهما، في خطوة وصفها المراقبون بنقل السلاح العلني، أما في عدن قامت دول الخليج بنقل سفاراتها، لدعم الشرعية المتمثلة في الرئيس عبدربه منصور.

وفي السياق أكد الخبراء أن اليمن باتت على أعتاب حرب ضروس، ستنقسم على إثرها اليمن إلى، شمال شيعي بنفوذ إيراني، وجنوب سني بدعم خليجي.


حرب بالوكالة

الدكتور يسري العزباوي، الخبير السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، قال إن استئناف رحلات الطيران بين إيران والعاصمة اليمنية صنعاء، تهدف في المقام الأول إلى تسليح جماعة أنصار الله (الحوثي)، لاستكمال انقلابهم المسلح على السلطة الشرعية المتمثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي.

وأكد العزباوي لـ"مصر العربية"، أن إيران نقلت حربها من سوريا إلى اليمن، ودعمت انقلاب الحوثي سياسيا وعسكريا، بشكل علني، مؤكدا أنها من كانت تمد الحوثيين بالسلاح والمال والجنود، وأنها الان تكشر عن أنيابها لدول الخليج.

وفيما يخص الرئيس هادي، أضاف الخبير السياسي، أن الرئيس اليمني يحظى هو الأخر بدعم خليجي، على المحورين السياسي والعسكري، مؤكدا أن الخليج وعلى رأسها السعودية ستقدم دعما أكبر للقبائل الموالية لهادي في الجنوب، لدحر انقلاب الحوثيين.

وتابع الخبير السياسي أن اليمن أصبح ساحة للحرب بالوكالة، بين إيران والسعودية، وفي طريقها إلى حسم الصراع بالقوة، أو عن طريق التقسيم لمحورين، الأول يمني خليجي، والثاني يمني إيراني.

الحسم بالقوة

من جانبه قال الدكتور مختار محمد، الخبير السياسي، إن إيران تدعم الحوثيين عسكريا، إلا أن إعلان تنظيم رحلات جوية بين طهران وصنعاء، يعني نقل السلاح مباشرة إلى الحوثيين الذين احتلوا العاصمة اليمنية، وأسقطوا حكم الرئيس عبدربه منصور هادي.

وأضاف الخبير السياسي لـ"مصر العربية"، أن الدعم الخليجي لهادي لم يكن على المستوى المطلوب، إلا أن نقل السفارات الخليجية إلى عدن (مكان تواجد هادي بعد هروبه من صنعاء)، تطور ملحوظ في الدعم الخليجي لهادي، والذي سيصل لتسليح القبائل والجيش الموالي له ماليا ولوجستيا وسياسيا.

وأكد الخبير السياسي أن الحرب بين إيران والسعودية، اندلعت منذ 21 سبتمبر (تاريخ احتلال الحوثيين صنعاء)، مؤكدا أنها استعرت الآن وأخذت منحى جديدا تحت شعار معركة الحسم بالقوة.

طيران إيران

وكانت قد وصلت اليوم رحلة مباشرة للطيران الإيراني إلى مطار صنعاء الدولي، قادمة من طهران، هي الأولى منذ الوحدة بين الشطرين الشمالي والجنوبي لليمن عام 1990.

وقال محمد السريحي مدير النقل الجوي في مطار صنعاء الدولي، في تصريحات صحفية، إن طائرة إيرانية محملة بشحنات من المساعدات الدوائية وصلت إلى مطار صنعاء الدولي قادمة من طهران"، دون أن يذكر مزيدا من التفاصيل حول الأمر.

وأعلنت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، التي يسيطر عليها الحوثيون، أمس، إن الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، وقعت مع سلطة الطيران المدني الايراني في العاصمة الايرانية طهران، مذكرة تفاهم في مجال النقل الجوي تمنح بموجبها شركتي الخطوط الجوية اليمنية و"ما هان اير" الإيرانية، حق تسيير رحلات مباشرة بين البلدين.

ونصت مذكرة التفاهم، بحسب الوكالة، "على تسيير 14 رحلة أسبوعياً في كل اتجاه لكل شركة، على أن تدخل المذكرة حيز التنفيذ من تاريخ التوقيع عليها".

وكانت وكالة "فارس" شبه الرسمية، في إيران، قالت في وقت سابق، إن "الرحلات الجوية ستفتح الباب أمام الصادرات الإيرانية إلى الأسواق اليمنية"، فيما يخشى مناهضو الحوثيين أن تستخدم الرحلات لنقل السلاح والمقاتلين إلى اليمن من طهران، التي تتهمها دول عدة بدعم جماعة الحوثيين المسلحة.

تحرك خليجي

وأعلنت وزارة الخارجية البحرينية، أن سفيرها سيستأنف عمله بمدينة "عدن"، جنوبي البلاد، دعماً لـ"الشرعية الدستورية"، لتكون بذلك رابع دولة خليجية يستأنف سفيرها عمله من عدن.

وفي بيان نشرته الوكالة الرسمية، قالت الخارجية البحرينية إن "سفير مملكة البحرين غير المقيم لدى اليمن سيستأنف أعماله دعما وترسيخا للشرعية الدستورية المتمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، وأكدت أن هذه الخطوة "تأتي تعبيرًا عن الموقف الخليجي الموحد من التطورات في اليمن".

وكانت دولتا الإمارات والكويت أعلنتا الجمعة، استئناف عمل سفارتيهما في اليمن من مدينة عدن جنوبي البلاد، دعما وترسيخا لـ"الشرعية الدستورية" في اليمن ممثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته، بعد خطوة مماثلة للسعودية.

عاصمة محتلة

وأعلن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، صنعاء "عاصمة محتلة" من قبل الحوثيين، مشيراً إلى أن ما قامت به جماعة أنصار الله (الحوثيين) مؤخراً "حركة انقلابية".

وقال خلال لقائه بمشايخ وأعيان وقادة في الأحزاب السياسية لإقليم سبأ، إن صنعاء عاصمة محتلة من قبل الحوثيين، وما قاموا به مؤخراً ضد سلطات الدولة حركة انقلابية سنتصدى لها".

وكان الرئيس اليمني وصل إلى عدن صباح السبت قبل الماضي، بعد تمكنه من مغادرة منزله في صنعاء وكسر حالة الحصار التي فرضت عليه من قبل الحوثيين منذ استقالته يوم 22 يناير الماضي.

وبعد ساعات من وصوله، أعلن هادي تمسكه بشرعيته رئيسا للبلاد، وقال إن "كل القرارات الصادرة منذ 21 سبتمبر الماضي (تاريخ سيطرة الحوثيين على صنعاء) باطلة ولا شرعية لها".

وكانت "اللجنة الثورية" الحوثية أعلنت، يوم 6 من الشهر الجاري، ما قالت إنه "إعلان دستوري"، يقضي بـ"حل البرلمان، وتشكيل مجلس وطني انتقالي، ومجلس رئاسي من خمسة أعضاء"، بهدف تنظيم الفترة الانتقالية التي حددتها اللجنة بعامين".

وقالت الجماعة إن هادي "أصبح فاقداً للشرعية"، متوعدة كل من يتعامل معه بصفة رئيس دولة باعتباره "مطلوبا للعدالة".

وتعتبر عواصم عربية، ولاسيما خليجية، وغربية، تحركات الحوثيين، وهم زيديون شيعيون، "انقلابا على الرئيس اليمني الشرعي".

ويتهم مسؤولون يمنيون وعواصم عربية، ولا سيما خليجية، وغربية، طهران بدعم الحوثيين بالمال والسلاح، ضمن صراع بين إيران والسعودية، جارة اليمن، على النفوذ في عدة دول بالمنطقة، بينها لبنان وسوريا، وهو ما تنفيه طهران.