(من يوميات ثورة الذئاب الحمر... ثورة 14 أكتوبر) خليفه حسن عبدالله الخليفه وتفجير الطائره البريطانيه.

يكتبها لكم :صلاح مسعد مسرور

ذات ليلة مظلمة، قاتمة السواد من ليالي عدن الحزينه... تجمع العشرات من فدائيو الجنوب الاحرار في أحد البيوت علئ ضؤ السرج (الفوانيس المشتعله بمادة الكيروسين ) يحدوهم أمل واحد وطموح مشترك وهو كيف يستيطعوا أن يمنعوا الطائرة البريطانيه من السفر إلى لندن ومنع وزراء حكومة الاتحاد ومندوبهم السامي (تريفاسكس ) من حضور المؤتمر الدستوري الذي أرادت به بريطانيا الوصول مع حكومة الاتحاد الئ اتفاق يضمن المصالح الاستراتيجيه لها في عدن. تحلق الفدائيون في تلك الغرفه وصنعوا من أنفسهم حلقة كبيره. كان الصمت والسكون سيد المكان، وكانت روائح الكيروسين تملئ الغرفه. بدد القائد صمت الاجتماع وبدأ بالكلام، وعلئ ظلال أجسادهم المرتسمه علئ جدار الغرفه تناقشوا بصوت خافت وخططوا لكيفية الهجوم علئ الطائره البريطانيه. اعدوا الخطه بحماس ثوري وبعقلانيه متقده وقلوبهم تنبض إرادة وقوه ونظراتهم تشع حماسآ وحيويه كآنها نظرات صقر يهم بالانقضاض علئ احدئ الفرائس... انفض الاجتماع وخرجوا من البيت وتفرقوا بخطوات هادئه في شوارع وأزقة عدن علئ أمل باللقياء غدآ في الموعد المحدد. وفي اليوم التالي للاجتماع ومع شروق شمس العاشر من ديسمبر 1963م كان الجند البريطانيين منتشريين بكثره في محيط المطار ومن كثرتهم يخيل إليك أن اليوم هو يوم النشور. كانت الحراسه مشددة وكان التفتيش دقيق علئ كل العابرين بجانب المطار...ومن فوق كانت ضوضاء وضجيج الطائرات يملئ سماء عدن رعبآ وضجيجآ. إنه يومآ غير عادي في حياة عدن وسكانها المسالمين. ارتفعت الشمس قليلآ في سماء عدن ودقت الساعة التاسعة والنصف صباحآ نزل موكب المندوب السامي (تريفاسكس ) تحت حراسه مشدده من القصر الملكي البريطاني تصاحبه سيارات اللاند كروسر الفارهه التي يركب فيها الوزراء. وصلوا المطار... دخلوا. وهناك في المطار وقعت الواقعه. بقلب شجاع، وبحماس ثوري، وبخطوات، متزنه سريعه، وجريئه، تسلل خليفه حسن عبدالله الخليفه الئ مطار عدن الدؤلي واختبئ بين بعض الاشجار الصغيره. وهناك ومع أشعة الشمس القوية، الحاره، رائ خليفه الخليفه الموكب البريطاني يقترب رويدآ رويدآ من الطائره وصوت صفير سيارات اللاند كروسر يزعج اذنيه. بدأ العرق يتصبب من جبينه وبدأت اوتار قلبه المشدوده تخفق بشده وتعزف انشودة العز والكرامه بداخله. توقفت السيارات وترجل منها بعض الجنود البريطانيين ليشكلوا باجسامهم من اليمين ومن اليسار سدآ منيعآ لحماية كبيرهم الذي علمهم السطو علئ ثروات وأراضي الآخرين. ترجل المندوب السامي من سياراته وترجلوا الوزراء، عزف السلام الملكي البريطاني وبداء الموكب علئ أقدامه يخطو راجلآ نحو صعود الطائره. وهناك في الخلف ومن وراء بعض الشجيرات الصغيره كان خليفه الخليفه يجرئ بعض اللمسات الأخيرة لهجومه المباغت... وبالغضب الجامح وبحركة سريعه فاقت سرعة الضؤ والصوت نزع خليفه الخليفه آمان القنبله ورماها بكل قوة وبكل كراهية يكنها لعباد الصليب، صوب الطائره وصوب الموكب. استقرت القنبله وسط الموكب... بم بم بم بببببببببم صوت هائل وضخم يهز المطار ومدينة عدن. انفجرت القنبله... وتطايرت أجساد البريطانيين في السماء وتحطمت الطائره. وتحول الكبرياء والخيلاء الئ أجساد ممزقه واشلاء يلطخها الدم النجس. سادت الفوضئ المكان...والدخان يعمئ الأعين... والأقدام تتصادم في الأقدام والرعب قذف سهامه في قلوب البريطانيين... والكل يركض هاربآ بحثآ عن مكان ياؤيه من نيران القنبله ودخانها وشظاياها. وتحولت القوة البريطانيه المزهوه بخيلاء وكبرياء الئ جنودآ مرتسم علئ وجوها الرعب والخوف واعين مطبوع عليها الذعر والذل وبهذه العمليه الفدائيه النوعيه التي راح ضحيتها نائب المندوب السامي ( جورج هندرسون ) وخمسة وثلاثون من وزراء حكومة الاتحاد وبعض من المسؤولين البريطانيين نقل الكفاح المسلح ضد المستخرب البريطاني من الريف الئ المدينه. وهناك من وراء خلف البحار في القارة الأوروبية وتحديدآ في لندن عاصمة الامبراطوريه البريطانيه نكس العلم البريطاني ثلاثة أيام حدادآ علئ أرواح ضحاياهم وبدات شمس بريطانيا رويدآ رويدآ في الآفول.