الحكومة اليمنية في حالة طوارئ لمواجهة انهيار الريال
كشفت مصادر مطلعة لـ”العرب” أن رئيس الوزراء اليمني أحمد بن دغر دعا الحكومة لاجتماع طارئ في العاصمة السعودية الرياض لمناقشة تداعيات التراجع السريع لقيمة العملة المحلية مؤخرا. وستعقد الحكومة اجتماعا مشتركا مع اللجنة الاقتصادية التي شكلها الرئيس عبدربه منصور هادي الخميس الماضي، برئاسة مستشاره حافظ معياد، وكل من وزير المالية ومحافظ البنك المركزي و5 آخرين من المعنيين بالملف الاقتصادي في الحكومة الشرعية. وتجاوز سعر صرف الدولار في السوق السوداء حاجز 600 ريال، أي أنه فقد أكثر من نصف قيمته منذ بداية الحرب في شهر مارس 2015، وهو ما فاقم من أوضاع اليمنيين المعيشية نظرا لارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية. ويعاني الاقتصادي اليمني من الشلل التام منذ سيطرة ميليشيات الحوثي على العاصمة صنعاء ومؤسساتها السيادية في شهر سبتمبر 2014 ونهبها لاحتياطات البنك المركزي. وشهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خروج مسيرات شعبية غاضبة احتجاجا على تدهور قيمة الريال وارتفاع الأسعار، في الوقت الذي أغلقت فيه معظم محلات الصرافة والمتاجر أبوابها خشية حدوث المزيد من التراجع. 600 ريال سعر الدولار أمس في السوق السوداء، لتفقد العملة اليمنية إلى أكثر من نصف قيمتها منذ 2015 وتوقع محللون أن يخسر الريال المزيد من قيمته، إذ لم تتدخل الحكومة من خلال سلسلة من الإجراءات الصارمة في مقدمتها ترشيد الإنفاق الحكومي في بند الرواتب الذي بات يصرف بالدولار والتوقف عن طباعة العملة دون غطاء، وتنويع مصادر الإيرادات ومراجعة السياسات النقدية وتوحيدها في مناطق سيطرة الشرعية والانقلاب على حد سواء. وتؤكد المؤشرات أن الصراع بين البنك المركزي في عدن ونظيره في صنعاء الذي لا يزال تحت سيطرة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران ساهمت في بروز حالة انفلات مصرفي، وخصوصا بعد منع الحوثيين تداول العملات الجديدة التي طبعها البنك المركزي في عدن. وبينما يلقي متابعون باللائمة على الحرب في ما يتعلق باستمرار الانهيار الاقتصادي والسقوط المتسارع للريال، إلا أن غياب أي إجراءات اقتصادية ونقدية من الحكومة الشرعية أو الحوثيين ساهم في ازدهار السوق السوداء للعملة التي تمكنت من إدارة عجلة اقتصاد الحرب بما يخدم مصالح النافذين. ويعاني اليمنيون من ظروف اقتصادية ومعيشية كارثية اقتربت من حد المجاعة في معظم المناطق نتيجة التدهور الاقتصادي وغياب فرص العمل وتوقف صرف الرواتب في مؤسسات القطاع العام في مناطق سيطرة الحوثيين منذ الانقلاب. وكانت السعودية قد أعلنت عن إيداع ملياري دولار في المركزي اليمني مطلع هذا العام لحماية العملة اليمنية ومنعها من الانهيار، ليصل إجمالي الوديعة السعودية إلى 3 مليارات دولار. كما أعلن السفير السعودي في اليمن محمد آل جابر في السابع من أغسطس الماضي، عن تقديم بلاده مشتقات نفطية بقيمة 60 مليون دولار شهريا لدعم الكهرباء في اليمن. ويبدو أن تلك المشاكل ليست الوحيدة، فانتشار محلات الصرافة وانتعاش السوق السوداء للعملات، من بين أسباب التراجع المستمر للعملة المحلية. كما أن لجوء الحكومة إلى طباعة مبالغ ضخمة دون تأمين نقدي من العملة الصعبة ربما يكون سببا في تراجع سعر الصرف.



