شبوة _ ونظام الاقاليم

ان المشكلة الجوهرية في نظام الأقاليم ليست في المسمّى بل في طريقة التطبيق فما يحدث عمليًا هو نقل المركزية من عاصمة الدولة إلى عاصمة الإقليم حيث تُحتكر السلطات والموارد والوظائف العليا بينما تُعامل المحافظات التابعة كهوامش إدارية ومناطق تابعة لا شركاء حقيقيين وهكذا تتحول اللامركزية الموعودة إلى مركزية إقليمية أكثر قسوة وأقل خضوعًا للرقابة . فمحافظة شبوة بما تمتلكه من ثروات نفطية وموقع استراتيجي وتاريخ وطني لا تعاني من نقص في الموارد بل من غياب العدالة في إدارتها ففي ظل نظام إقليمي غير منضبط قد تصبح موارد المحافظة عرضة لإعادة التوزيع وفق معايير النفوذ لا الاستحقاق وتُهمّش كوادرها في التوظيف وصناعة القرار ويُختزل دورها في رفد المركز الإقليمي بالثروة دون مقابل تنموي حقيقي . والأخطر من ذلك أن هذا النموذج يُغذي الإقصاء وعدم قبول الآخر داخل الإقليم الواحد ويُعيد إنتاج الصراعات المناطقية بشكل مغلف بدلًا من معالجتها ضمن دولة عادلة ونظام حكم رشيد . إن البديل الواضح والأكثر عدالة للمحافظات من وجهة نظري لا يتمثل في أقاليم مركزية بل في تمكين حقيقي للمحافظات عبر نظام اللامركزية إدارية ومالية مباشرة تمنح السلطة المحلية صلاحيات واسعة في إدارة الموارد والتخطيط والتوظيف ضمن إطار وطني موحد ورقابة فعالة . فمحافظة شبوة قادرة على إدارة شؤونها بعدالة وشفافية وهي الضامن الحقيقي للاستقرار والتنمية. الخلاصة : أن شبوة لا تبحث عن مركز جديد تُدار منه بل عن شراكة حقيقية وعدالة في القرار والثروة وأي نظام سياسي يتجاهل هذا الحق مهما كانت تسميته لن يكون سوى إعادة تدوير للأزمة بصيغة مختلفة . 21/ يناير /2026 م

مقالات الكاتب