شبوة.. من قيود التبعية إلى فضاء الفعل السيادي
لا يمكن قراءة الخارطة الوطنية دون التوقف طويلاً أمام "شبوة"؛ ليس فقط كجغرافيا غنية بالثروات، بل ككيان تاريخي عصي على الاختزال، وضمانة حقيقية لاستقرار أي مشروع وطني مستقبلي. إن المحاولات المتكررة لإدارة شبوة بمنطق "الأجزاء" أو التعامل معها كمساحة قابلة للإلحاق، هي قراءات قاصرة لم تدرك بعد أن هذه المحافظة تمتلك من العمق الاستراتيجي والمقومات الذاتية ما يؤهلها لتكون "رقماً صعباً" في معادلة الحكم والقرار. إن الرؤية التي تتبلور اليوم في أروقة الوعي الشبواني، تتجاوز المطالب الخدمية المحدودة لتلامس جوهر الحق السياسي؛ وهو الانتقال من "مربع الوصاية" إلى "موقع الفعل". شبوة اليوم ترفض أن تكون مجرد "ساحة انتظار" بانتظار ما تقرره مراكز القوى الأخرى، بل هي كيان يمتلك أدوات الجغرافيا، والقرار، والموارد، وهي أدوات كفيلة بإدارة شؤونها بكفاءة واستقلالية، بعيداً عن سياسات التبعية التي أرهقت كاهل التنمية لسنوات. إننا لا نتحدث عن رغبة في الانعزال، بل عن "شراكة الندية". فالمشروع الوطني الجامع لا يمكن أن يكتب له النجاح ما لم يرتكز على أسس متوازنة وصحيحة، تكون فيها شبوة فاعلاً مركزياً لا تابعاً هامشياً. إن استقلال القرار في هذه المحافظة هو الضمانة الأكيدة لصون الشراكة الوطنية، وهو المحرك الأساسي لنجاح الدولة واستقرارها على أسس سيادية متينة. لقد حان الوقت لهذا الانتقال الواعي؛ من الهامش إلى المركز، ومن التبعية إلى المسؤولية. إن هدفنا هو بناء واقع تتكامل فيه الأدوار، وتثبت فيه البوصلة نحو مشروع وطني لا ينجح إلا بتمكين أصحابه من قرارهم، وصون كرامة جغرافيتهم. شبوة اليوم، برؤيتها المتكاملة وثبات موقفها، ترسم طريقاً جديداً: طريق الشراكة الحقيقية التي لا تُمنح كمنحة، بل تُنتزع كحق سيادي أصيل.


